مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٥ - ٩- «ما روى عنه في رسول اللّه صلّى اللّه عليهما»
عيسى الضرير، عن الكاظم، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) حين دفع إليه الوصية: اتّخذ لها جوابا عدا بين يدي اللّه تبارك و تعالى ربّ العرش.
فإني محاجّك يوم القيامة بكتاب اللّه حلاله و حرامه، و محكمه و متشابهه على ما أنزل اللّه، و على ما أمرتك، و على فرائض اللّه كما انزلت و على الأحكام من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و اجتنابه، مع إقامة حدود اللّه و شروطه، و الأمور كلها، و إقام الصلاة لوقتها، و إيتاء الزكاة لأهلها، و حجّ البيت، و الجهاد في سبيل اللّه، فما أنت قائل يا عليّ؟
فقال عليّ: بأبي أنت و أمي أرجو بكرامة اللّه لك و منزلتك عنده و نعمته عليك أن يعينني ربّي، و يثبتني فلا ألقاك بين يدي اللّه مقصّرا و لا متوانيا و لا مفرّطا، و لا أمعز وجهك وقاه وجهي و وجوه آبائي و امهاتي بل تجدني بأبي أنت و أمي مستمرا متّبعا لوصيّتك و منهاجك و طريقك ما دمت حيّا حتى أقدم بها عليك، ثم الأول فالأول من ولدي لا مقصرين و لا مفرطين.
قال علي (عليه السلام): ثم انكببت على وجهه و على صدره و أنا أقول: وا وحشتاه بعدك، بأبي أنت و امّي، و وحشة ابنتك و بنيك بل و أطول غمي بعدك يا أخي، انقطعت من منزلي أخبار السماء، و فقدت بعدك جبرئيل و ميكائيل، فلا أحسّ أثرا و لا أسمع حسّا، فاغمي عليه طويلا ثمّ أفاق (صلّى اللّه عليه و آله).
قال أبو الحسن: فقلت لأبي: فما كان بعد إفاقته؟ قال: دخل عليه النساء يبكين و ارتفعت الأصوات و ضجّ الناس بالباب من المهاجرين و الأنصار، فبيناهم كذلك إذ نودي: أين عليّ؟ فأقبل حتّى دخل عليه، قال عليّ (عليه السلام): فانكببت عليه فقال:
يا أخي افهم فهمك اللّه و سدّدك و أرشدك و وفقك و أعانك و غفر ذنبك و رفع ذكرك.
اعلم يا أخي إن القوم سيشغلهم عنّي ما يشغلهم، فانّما مثلك في الأمّة مثل الكعبة، نصبها اللّه للناس علما، و إنما تؤتى من كلّ فجّ عميق، و نأي سحيق و لا تأتي، و إنما أنت علم الهدى، و نور الدين، و هو نور اللّه يا أخي، و الذي بعثني بالحق لقد قدمت إليهم