مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٥ - الامام الكاظم
فوثب يحيى مغضبا فقال له: أنا أعطي اللّه عهدا، و كل مملوك لي حر إن ذقت الليلة نوما حتى آتيك بالحسن بن محمد أولا أجده، فأضرب عليك بابك حتى تعلم أني قد جئتك. و خرجا من عنده و هما مغضبان، و هو مغضب، فقال الحسين ليحيى بن عبد اللّه: بئس لعمر اللّه ما صنعت حين تحلف لتأتينه به، و أين تجد حسنا؟
قال: لم أرد أن آتيه بالحسن و اللّه، و إلا فأنا نفي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من علي (عليه السلام) بل أردت إن دخل عيني نوم حتى أضرب عليه بابه و معي السيف، إن قدرت عليه قتلته.
فقال له الحسين: بئسما تصنع تكسر علينا أمرنا.
قال له يحيى: و كيف أكسر عليك أمرك، و إنما بيني و بين ذلك عشرة أيام حتى تسير إلى مكة، فوجه الحسين إلى الحسن بن محمد فقال: يا بن عمي، قد بلغك ما كان بيني و بين هذا الفاسق، فامض حيث أحببت.
فقال الحسن: لا و اللّه يا بن عمي، بل أجيء معك الساعة حتى اضع يدي في يده.
فقال له الحسين: ما كان اللّه ليطلع علي و انا جاء إلى محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و هو خصمي و حجيجي في دمك، و لكن اقيك بنفسي لعل اللّه أن يقيني من النار.
قال: ثم وجه، فجاءه يحيى، و سليمان، و إدريس، بنو عبد اللّه بن الحسن و عبد اللّه بن الحسن الأفطس، و إبراهيم بن اسماعيل طباطبا و عمر بن الحسين بن علي بن الحسن بن الحسين بن الحسن، و عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي، و عبد اللّه بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و وجهوا إلى فتيان من فتيانهم و مواليهم.
فاجتمعوا ستة و عشرين رجلا من ولد علي، و عشرة من الحاج، و نفر من الموالي. فلما اذن المؤذن للصبح دخلوا المسجد ثم نادوا: «أحد، أحد» و صعد عبد اللّه بن الحسن الأفطس المنارة التي عند رأس النبي- (صلّى اللّه عليه و آله)- عند موضع الجنائز فقال للمؤذن: أذن بحي على خير العمل، فلما نظر إلى السيف في يده اذن بها و سمعه العمري فأحس بالشر و دهش، و صاح: اغلقوا البغلة الباب و اطعموني حبتي ماء.