مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٤ - الامام الكاظم
فقالت له: لا و لا كرامة لا تشهر أحدا من بني هاشم و تشنع عليهم و أنت ظالم. فكف عن ذلك و خلى سبيلهم.
رجع الحديث إلى خبر الحسين. قالوا: فلما اجتمع النفر من الشيعة في دار ابن أفلح اغلظ العمري أمر العرض، و ولى على الطالبيين رجلا يعرف بأبي بكر بن عيسى الحائك مولى الأنصار فعرضهم يوم جمعة فلم يأذن لهم بالانصراف حتى بدأ أوائل الناس يجيئون إلى المسجد، ثم أذن لهم فكان قصارى احدهم ان يغدو و يتوضأ للصلاة و يروح إلى المسجد.
فلما صلوا حبسهم في المقصورة إلى العصر ثم عرضهم فدعا باسم الحسن بن محمد فلم يحضر، فقال ليحيى و الحسين بن علي: لتأتياني به أو لأحبسنكما فان له ثلاثة أيام لم يحضر العرض و لقد خرج او تغيب، فراده بعض المرادة و شتمه يحيى، و خرج فمضى ابن الحائك هذا و دخل على العمري فأخبره فدعا بهما فوبخهما و تهددهما، فتضاحك الحسين في وجهه و قال: أنت مغضب يا أبا حفص فقال له العمري: أ تهز أبي و تخاطبني بكنيتي؟
فقال له: قد كان ابو بكر و عمر، و هما خير منك، يخاطبان بالكنى فلا ينكران ذلك، و أنت تكره الكنية و تريد المخاطبة بالولاية.
فقال له: آخر قولك شر من أوله. فقال: معاد اللّه، يأبى اللّه لي ذلك و من أنا منه.
فقال له أ فأنما أدخلتك إلي لتفاخرني و تؤذيني؟ فغضب يحيى بن عبد اللّه فقال له: فما تريد منا؟ فقال: أريد أن تأتياني بالحسن بن محمد.
فقال: لا نقدر عليه، هو في بعض ما يكون فيه الناس، فابعث إلى آل عمر بن الخطاب فاجمعهم كما جمعتنا، ثم اعرضهم رجلا رجلا فان لم تجد فيهم من قد غاب أكثر من غيبة الحسن عنك فقد أنصفتنا، فحلف على الحسين بطلاق امرأته و حرية مماليكه أنه لا يخلي عنه أو يجيئه به في باقي يومه و ليلته، و أنه إن لم يجيء به ليركبن إلى سويقة فيخربها و يحرقها، و ليضربن الحسين الف سوط، و حلف بهذه اليمين إن وقعت عينه على الحسن بن محمد ليقتلنه من ساعته.