مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٦ - ١١- «باب وصيته و عهده بالامام من بعده»
نعم إني أنا و أبي لقيناك هاهنا و أنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) و معه إخوتك.
فقال له أبي: بأبي أنت و أمي أنتم كلكم أئمة مطهرون، و الموت لا يعري منه أحد، فأحدث، إلىّ شيئا أحدّث به من يخلفني من بعدي فلا يضل، قال: نعم يا أبا عبد اللّه هؤلاء ولدي و هذا سيدهم و أشار إليك و قد علم الحكم و الفهم و السخاء، و المعرفة بما يحتاج إليه الناس و ما اختلفوا فيه من أمر دينهم و دنياهم، و فيه حسن الخلق و حسن الجواب و هو باب من أبواب اللّه عز و جل و فيه اخرى خير من هذا كله.
فقال له ابي: و ما هي؟ بأبي أنت و أمي قال (عليه السلام): يخرج اللّه عز و جل منه غوث هذه الامة و غياثها و علمها و نورها و فضلها و حكمتها، خير مولود و خير ناشئ، يحقن اللّه عز و جل به الدماء، و يصلح به ذات البين و يلمّ به الشعث، و يشعب به الصدع، و يكسو به العاري، و يشبع به الجائع و يؤمن به الخائف، و ينزل اللّه به القطر، و يرحم به العباد، خير كهل و خير ناشئ، قوله حكم و صمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه، و يسود عشيرته من قبل أوان حلمه.
فقال له أبي: بأبي أنت و أمي و هل ولد؟ قال: نعم و مرت به سنون، قال يزيد فجاءنا من لم نستطع معه كلاما، قال يزيد: فقلت لأبي ابراهيم (عليه السلام) فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك (عليه السلام). فقال لي: نعم إنّ أبي (عليه السلام) كان في زمان ليس هذا زمانه، فقلت له: فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه.
قال: فضحك أبو إبراهيم ضحكا شديدا. ثم قال: أخبرك يا أبا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان، و أشركت معه بنيّ في الظاهر، و أوصيته في الباطن، فأفردته وحده و لو كان الأمر إليّ لجعلته في القاسم ابني لحبي إياه و رأفتي عليه و لكن ذلك إلى اللّه عز و جل، يجعله حيث يشاء، و لقد جاءني بخبره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
ثم أرانيه و أراني من يكون معه و كذلك لا يوصي إلى أحد منا حتى يأتي بخبره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جدي على (صلوات الله عليه) و رأيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاتما و سيفا و عصا و كتابا و عمامة، فقلت ما هذا يا رسول اللّه؟ فقال لي: أما