كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٧ - ما جاء في إسلامه و سبقه و سنّه يومئذ
أورده (النطنزي صاحب الخصائص) و قال: إلّا منه و منّي.
و نقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد عن ليلى الغفارية قالت: كنت امرأة أخرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أداوي الجرحى، فلمّا كان يوم الجمل أقبلت مع علي كرّم اللّه وجهه، فلمّا فرغ دخلت على زينب عشية، فقلت: حدّثيني هل سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في هذا الرجل شيئا؟ قالت: نعم، دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو و عائشة على فراش و عليهما قطيفة، قالت: فجاء علي فأعقى كجلسة الأعرابي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ هذا أوّل الناس إيمانا و أوّل الناس لقاء يوم القيامة، و آخر الناس بي عهدا عند الموت.
و منه عن ابن عباس قال: نظر علي يوما في وجوه الناس فقال: إنّي لأخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و وزيره، و لقد علمتم أنّي أوّلكم إيمانا باللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ دخلتم في الإسلام بعدي رسلا رسلا (١)، و إنّي لابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أخوه و شريكه في نسبه و أبو ولده و زوج سيّدة ولده و سيّدة نساء العالمين (٢)، و لقد عرفتم إذا ما خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مخرجا قط إلّا رجعنا و أنا أحبّكم إليه و أوثقكم في نفسه و أشدّكم نكاية (٣) و آثرا في العدوّ.
و لقد رأيتم بعثته إياي ببراءة، و وقفته لي يوم غدير خم و قيامه إياي معه و رفعه بيدي، و لقد آخى بين المسلمين فما اختار أحدا لنفسه غيري، و لقد قال لي أنت أخي و أنا أخوك في الدنيا و الآخرة، و لقد أخرج الناس من المسجد و تركني، و لقد قال لي:
أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي.
و منه عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: لعليّ أربع خصال ليست لأحد من الناس غيره، هو أوّل عربي و عجمي صلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو الذي كان لواؤه في كلّ زحف (٤)،
(١) الرسل اللين و السكون يقال: تكلّم على رسلك أي هنيتك، و الرسل الجماعة و الرسل مثله و أصله بالتحريك.
(٢) و في بعض النسخ «سيّدة نساء أهل الجنّة».
(٣) تقول: نكيت في العدو نكاية إذا قلت فيهم و جرحت.
(٤) الزحف: الجهاد و لقاء العدو في الحرب.