كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٧١ - الثامن في ذكر شيء من كلامه
فقتله، فزمله الحسين (عليه السلام) (١) و حفر له بسيفه و صلّى عليه و دفنه، و قال:
غدر القوم و قدما رغبوا * * * عن ثواب اللّه ربّ الثقلين
قتلوا قدما عليّا و ابنه * * * حسن الخير كريم الطرفين (٢)
حسدا منهم و قالوا أجمعوا * * * نقبل الآن جميعا بالحسين
يا لقوم لاناس رذّل * * * جمعوا الجمع لأهل الحرمين
ثمّ ساروا و تواصوا كلّهم * * * لاجتياحي للرضا بالملحدين (٣)
لم يخافوا اللّه في سفك دمي * * * لعبيد اللّه نسل الفاجرين
و ابن سعد قد رماني عنوة * * * بجنود كوكوف الهاطلين (٤)
لا لشيء كان منّي قبل ذا * * * غير فخري بضياء الفرقدين
بعلي خير من بعد النبي * * * و النبي القرشي الوالدين
خيرة اللّه من الخلق أبي * * * ثمّ أمّي فأنا ابن الخيرتين
فضّة قد صفيت من ذهب (٥) * * * و أنا الفضّة و ابن الذهبين
من له جدّ كجدّي في الورى * * * أو كشيخي فأنا ابن القمرين
فاطم الزهراء أمّي و أبي * * * قاصم الكفر ببدر و حنين
و له في يوم أحد وقعة * * * شفت الغل بفضّ العسكرين (٦)
ثمّ بالأحزاب و الفتح معا * * * كان فيها حتف أهل القبلتين
في سبيل اللّه ما ذا صنعت * * * أمّة السوء معا في العترتين
عترة البر النبي المصطفى * * * و علي الورد بين الجحفلين (٧)
و قال- و قد التقاه و هو متوجّه إلى الكوفة الفرزدق ابن غالب الشاعر و قال له:
يا بن رسول اللّه كيف تركن إلى أهل الكوفة و هم الذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل
(١) زمل الشيء- بالتخفيف-: حمله. و زمله بثوبه و غيره- بتشديد الميم-: لفّه.
(٢) و في نسخة «كريم الأبوين».
(٣) الاجتياح: الإهلاك و الاستئصال.
(٤) العنوة: القهر. و الوكوف: السيلان. و هطل المطر: مطر متتابعا متفرّقا عظيم القطر.
(٥) و في بعض النسخ «قد خلصت» مكان «قد صفيت».
(٦) الغل: الحقد، و فض القوم: فرقهم.
(٧) الورد: الأسد. و الجحفل: الجيش الكثير.