كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٤١ - العاشر في ذكر أولاده
الحجاج ثمّ توجّه إلى عبد الملك حتّى قدم عليه، فوقف ببابه يطلب الإذن، فمرّ به يحيى بن أم الحكم، فلمّا رآه يحيى مال إليه و سلّم عليه و سأله عن مقدمه و خبره، ثمّ قال: إنّي سأنفعك عند أمير المؤمنين- يعني عبد الملك-.
فلمّا دخل الحسن بن الحسن على عبد الملك رحّب به و أحسن مساءلته، و كان الحسن قد أسرع إليه الشيب، فقال له عبد الملك: لقد أسرع إليك الشيب يا أبا محمّد؟
فقال يحيى: و ما يمنعه يا أمير المؤمنين، شيّبه أماني أهل العراق (١)، يفد عليه الركب (٢) يمنّونه الخلافة، فأقبل عليه الحسن بن الحسن فقال: بئس و اللّه الرفد رفدت (٣)، ليس كما قلت، و لكنّا أهل بيت يسرع إلينا الشيب و عبد الملك يسمع، فأقبل عليه عبد الملك و قال: هلمّ ما قدمت له، فأخبره بقول الحجاج فقال: ليس له ذلك، اكتب إليه كتابا لا يتجاوزه، فكتب إليه و وصل الحسن بن الحسن فأحسن صلته، فلمّا خرج من عنده لحقه يحيى بن أم الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره، فقال له: ما هذا الذي وعدتني به؟! فقال له يحيى: إيها عنك (٤) فو اللّه لا يزال يهابك، و لو لا هيبتك لما قضى لك حاجة و و اللّه ما ألوتك رفدا (٥).
و كان الحسن بن الحسن قد حضر مع الحسين بن علي (عليهما السلام) الطف، فلمّا قتل الحسين (عليه السلام) و أسر الباقون من أهله جاءه أسماء بن خارجة (٦) فانتزعه من بين الأسرى، و قال: و اللّه لا يوصل إلى ابن خولة أبدا، فقال عمر بن سعد: دعوا لأبي حسان ابن أخته (٧)، و يقال: إنّه أسر و كان به جراح قد أشفى منها.
و روي أنّ الحسن بن الحسن خطب إلى عمّه الحسين (عليه السلام) إحدى بنتيه، فقال له
(١) قيل يعني لا يمنعه كبر سنّه من إنفاذ أماني أهل العراق.
(٢) و قد عليه: قدم.
(٣) الرفد: العطاء و الصلة. و رفده: أعطاه.
(٤) إيها- بالكسر-: للإسكات و الكف. أي كف و اسكت.
(٥) أي ما قصرت في رفدك.
(٦) هو أسماء بن خارجة بن عيينة بن خضر بن حذيفة بن بدر الفزاري و كان يعدّ من أخواله و كان رئيس فزارة يومئذ، و فزارة من أشراف العرب.
(٧) و في بعض الكتب أنّه لمّا أخذه أسماء بن خارجة قال: دعوه لي فإن وهبه الأمير عبيد اللّه بن زياد لي و إلّا ري رأيه فيه فتركوه له فحمله إلى الكوفة و حكوا ذلك لعبيد اللّه بن زياد فقال: دعوا لأبي إحسان ابن أخته و عالجه أسماء حتّى برىء ثمّ لحق بالمدينة.