كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٤٠ - العاشر في ذكر أولاده
سريع إلى المعتر يعلم أنّه * * * سيطلبه المعروف ثمّ يعود (١)
و ليس بقوّال و قد حطّ رحله * * * لملتمس المعروف أين تريد
إذا قصر الوغد الدني نما به * * * إلى المجد آباء له و جدود (٢)
مباذيل للمولى محاشيد للقرى * * * و في الروع عند النائبات أسود (٣)
إذا انتحل العزّ الطريف فإنّه * * * لهم إرث مجد ما يرام تليد (٤)
إذا مات منهم سيّد قام سيّد * * * كريم سيبني بعدهم و يشيد
في أمثال هذا، و مات زيد و لم يدّع الإمامة و لا ادّعاها له مدّع من الشيعة و لا غيرهم، و ذلك لأنّ الشيعة رجلان: إمامي و زيدي، و الإمامي يعتمد في الإمامة النصوص و هي معدومة في ولد الحسن (عليه السلام) باتّفاق، و لم يدّع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب، و الزيدي يراعي الإمامة بعد علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) الدعوة و الجهاد، و زيد بن الحسن رحمه اللّه كان مسالما لبني أميّة، و متقلّدا من قبلهم الأعمال، و كان رأيه التقيّة لأعدائه، و التألّف لهم و المدارات، و هذا يضاد عند الزيدية علامات الإمامة كما حكيناه، فأمّا الحشوية فإنّها تدين بإمامة بني أميّة و لا ترى لولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إمامة على حال، و المعتزلة لا ترى الإمامة إلّا فيمن كان على رأيها في الاعتزال، و من تولّوهم العقد له بالشورى و الاختيار، و زيد على ما قدّمنا ذكره خارج عن هذه الأحوال، و الخوارج لا ترى إمامة من تولّى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و زيد كان متواليا أباه و جدّه بلا خلاف.
فصل:
فأمّا الحسن بن الحسن فكان رجلا جليلا رئيسا فاضلا ورعا، و كان يلي صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) في وقته، و له مع الحجاج خبر رواه زبير بن بكّار قال: كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) في عصره، فساير الحجاج يوما و هو إذ ذاك أمير المدينة، فقال له الحجاج: أدخل عمر بن علي معك في صدقات أبيه فإنّه عمّك و بقيّة أهلك، فقال له الحسن: لا أغيّر شرط عليّ و لا أدخل فيها من لم يدخل، فقال له الحجاج: إذا أدخله أنا معك، فنكص الحسن بن الحسن عنه حتّى غفل
(١) المعتر: الفقير الذي يتعرض للمسألة و لا يسأل.
(٢) الوغد: الرذل الدني. الأحمق الضعيف.
(٣) رجل مشهود يخف الناس لخدمته لأنّه مطاع فيهم. و القرى: الضيف.
(٤) التليد: القديم- و الطريف ضدّه.