كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥١٠ - السادس في علمه
فقلت: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ؟ فقال: نعم، أمّا الشاهد فمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّا المشهود فيوم القيامة، أ ما سمعته يقول: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً (١) و قال تعالى: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (٢).
فسألت عن الأوّل؟ فقالوا: ابن عباس، و سألت عن الثاني؟ فقالوا: ابن عمر، و سألت عن الثالث؟ فقالوا: الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، و كان قول الحسن أحسن.
و نقل أنّه (عليه السلام) اغتسل و خرج من داره في حلّة فاخرة، و بزّة طاهرة (٣)، و محاسن سافرة، و قسمات ظاهرة (٤)، و نفحات ناشرة، و وجهه يشرق حسنا، و شكله قد كمل صورة و معنى، و الإقبال يلوح من أعطافه، و نضرة النعيم تعرف في أطرافه، و قاضي القدر قد حكم أنّ السعادة من أوصافه، ثمّ ركب بغلة فارهة غير قطوف (٥)، و سار مكتنفا من حاشيته و غاشيته بصفوف (٦)، فلو شاهده عبد مناف لأرغم بمفاخرته به معاطس أنوف (٧)، و عدّه و آبائه و جدّه في إحراز خصل الفخار يوم التفاخر بألوف، فعرض له في طريقه من محاويج اليهود همّ في هدم قد أنهكته العلّة (٨)، و ارتكبته الذلّة، و أهلكته القلّة، و جلده يستر عظامه، و ضعفه يقيّد أقدامه، و ضرّه قد ملك زمامه، و سوء حاله قد حبّب إليه حمامه (٩)، و شمس الظهيرة تشوي شواه (١٠)، و أخمصه تصافح ثرى ممشاه (١١)، و عذاب عرّ عريه قد عراه (١٢)، و طول طواه قد أضعف بطنه
(١) الأحزاب: ٤٥.
(٢) هود: ١٠٣.
(٣) البزة: الثياب.
(٤) القسمات جمع القسمة: الحسن.
(٥) فره: نشط. و قطفت الدابة ضاق مشيها و بطأ أو أساءت السير.
(٦) غاشية الرجل: خدمه و زواره الذين يغشونه.
(٧) المعاطس جمع المعطس: الأنوف.
(٨) المحاويج: المحتاجون. الهم- بالكسر-: الشيخ الفاني. و الهدم- بالكسر أيضا- الثوب البالي. و نهكت الحمى فلانا: أضنته و جهدته و نقصت لحمه.
(٩) الحمام: الموت.
(١٠) الشوى: اليدان و الرجلان و قحف الرأس و صلدته و ما كان غير مقتل من الأعضاء.
(١١) الأخمص: ما لا يصيب الأرض من باطن القدم و ربّما يراد به القدم كلّها. تصافح الشيئان: انطبق بعضها على بعض.
(١٢) العر- بتشديد الراء- الجرب.