كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٠٢ - ذكر إمامته و بيعته
و قد نقل أنّ حبابة الوالبية أتت عليّا (عليه السلام) في رحبة المسجد، فقالت: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة رحمك اللّه؟ فقال: ائتيني بتلك الحصاة- بيده إلى حصاة- فأتته بها، فطبع لي فيها بخاتمه، و قال: يا حبابة إن ادّعى مدّع الإمامة و قدر أن يفعل كما فعلت فاعلمي أنّه محقّ مفترض الطاعة، فالإمام لا يعزب عنه شيء يريده.
قالت: ثمّ انصرفت حتّى قبض أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأتيت الحسن (عليه السلام) و هو في مجلس أمير المؤمنين و الناس يسألونه، فقال لي: حبابة الوالبية؟ فقلت: نعم يا مولاي، قال:
هات ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين (عليه السلام)، قالت: ثمّ أتيت الحسين (عليه السلام) و هو في مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقرّب و رحّب و قال: أ تريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيّدي، فقال: هات ما معك، فناولته الحصاة، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين (عليه السلام)، قالت: ثمّ رأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) و قد بلغ بي الكبر و أنا أعد مائة و ثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا و ساجدا مشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومى إليّ بالسبابة، فعاد إليّ شبابي، قالت: فقلت: يا سيّدي كم مضى من الدنيا و كم بقي؟ فقال: أمّا ما مضى فنعم، و أمّا ما بقي فلا (١)، ثمّ قال: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع فيها، ثمّ أتيت أبا جعفر (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثمّ أتيت الرضا (عليه السلام) فطبع لي فيها، و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد اللّه بن هشام.
و روى الكليني قال: حدّثنا علي بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي عن أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد (عليهم السلام) أنّ عليّ بن الحسين دعا لحبابة الوالبية فردّ اللّه عليها شبابها و أشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها، و لها يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة.
و الشيخ المفيد رحمه اللّه ذكر قريبا ممّا ذكره الطبرسي و منه نقل الطبرسي رحمهم اللّه أجمعين.
و روى الإمام أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه في مسنده عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: علّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كلمات أقولهنّ في قنوت الوتر: اللهمّ اهدني
(١) قال المجلسي رحمه اللّه: أمّا ما مضى فنعم أي لنا به علم، و أمّا ما بقي فليس لنا به علم، أو فسّره لها و لم تنقل.