كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٠١ - ذكر إمامته و بيعته
الداعي إلى اللّه بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من أذهب اللّه (١) عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض اللّه طاعتهم في كتابه فقال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً (٢) فالحسنة مودّتنا أهل البيت.
ثمّ جلس فقام عبد اللّه بن العباس بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيّكم و وصيّ إمامكم فبايعوه، فتبادر الناس إلى بيعته.
فهذه أدلّة قاطعة بحقيّة إمامته.
و قد
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ابناي إمامان قاما أو قعدا.
و قول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة،
و عصمتهما معلومة ثابتة من قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣).
أقول: بعض هذه الخطبة قد
رواها أحمد بن حنبل رحمه اللّه في مسنده عن هبيرة قال: خطبنا الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون بعلم، و لم يدركه الآخرون، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يبعثه بالراية، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتّى يفتح له.
و قد رواها الدولابي في كتاب العترة بألفاظ تقارب ما رواه الجماعة،
و من حديث آخر في المسند بمعناه، و في آخره: و ما ترك من صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله، و هذا قد رواه الحافظ أبو نعيم في حليته.
و هذه الخطبة قد رواها جماعة من الجمهور أيضا، و قد شهد القرآن بطهارته في قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فلا بدّ أن يكون (عليه السلام) محقّا في دعوته، صادقا في إمامته.
(١) و في نسخة «أنا ابن الذين أذهب اللّه اه».
(٢) الشورى: ٢٣.
(٣) الأحزاب: ٣٣. و قال القاضي في الإحقاق أنّه قد أجمع المفسّرون و روى الجمهور كأحمد بن حنبل و غيره أنّها نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، ثمّ سرد في ذيله أسماء مدارك الحديث من العامة على كثرتهم فراجع الطبع الجديد ج ٢ ص ٥٠٢. و قد مرّ فيه شطر كلام من المؤلف رحمه اللّه أيضا في مواضع شتى من الجزء الأوّل.