كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٨٧ - الثاني في نسبه
الثاني: في نسبه (عليه السلام)
قال كمال الدين محمّد بن طلحة: حصل للحسن و لأخيه الحسين (عليهما السلام) ما لم يحصل لغير هما، فإنّهما سبطا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ريحانتاه، و سيّدا شباب أهل الجنّة، فجدّهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أبوهما علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم (عليه السلام)، و أمّهما الطهر البتول فاطمة بنت محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سيّدة النساء.
نسب كأنّ عليه من شمس الضحى * * * نورا و من فلق الصباح عمودا
أقول: إنّ نسبه (عليه السلام) هو النسب الذي تتضاءل عنده الأنساب (١)، و شرفه الشرف الذي أسجل بصحّته الأثر و الكتاب، فهو و أخوه دوحتا (٢) النبوّة التي طابت فرعا و أصلا، و شعبتا الفتوّة التي سمت رفعة و نبلا، و إنسانا عيني السيادة و الفخار (٣)، و سليلا الشرف الذي أظهر الخيلاء في مضر و نزار (٤)، قد اكتنفهما العزّ و الشرف، و لازمهما السؤدد فماله عنهما منصرف، و أحاط بهما المجد من طرفيهما، و تصوّرا من الجلالة فكادت أن تقطر من عطفيهما، و تكوّنا من الأريحية (٥) فهي تلوح على شمائلهما، و تبدو كما يبدو النهار على مخايلهما، بذا الأضراب و الأمثال، و أين الضريب و المماثل؟ و ترفعا في أوج الفتوّة عن العديل و المساجل، و أين العديل و المساجل وفاقا في طيب الأعراق و طهارة الأخلاق رتبة الأواخر و الأوائل، فعلت سماء فضلهما من اللمس، حتّى قيل أين الثريا من يد المتناول؟ نسبهما يتّصل بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من قبل أمّهما بغير فصل، و من قل أبيهما يجتمع في عبد المطّلب فأعجب لطيب فرع و زكاء أصل.
أنتم ذووا النسب القصير و طولكم * * * باد على الكبراء و الأشراف
و الخمر إن قيل ابنة العنب اكتفت * * * باب من الألقاب و الأوصاف
(١) تضاءل: ضعف و حقر و صغر.
(٢) الدوحة: الشجرة العظيمة المتسعة.
(٣) إنسان العين: المثال الذي يرى في سوادها و قيل إنسان العين ناظرها.
(٤) الخيلاء- بالضم-: العجب و الكبر.
(٥) الأريحية: خصلة يرتاح بها إلى الندى يقال «أخذته الأريحية» أي الهشاشة لابتذال العطايا.