كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٨٥ - الأول في ولادته
عنه و لكن احلقي رأسه ثمّ تصدّقي بوزنه من الورق في سبيل اللّه عزّ و جلّ.
و منه عن ابن عباس أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عقّ عن الحسن كبشا و عن الحسين كبشا.
و قال الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب: الحسن بن علي كنيته أبو محمّد، ولد بالمدينة ليلة النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، كان أشبه الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و قال أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب إعلام الورى: الباب الأول في ذكر الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) الإمام الثاني، و السبط الأول سيّد شباب أهل الجنّة، و يتضمّن خمسة فصول: في ذكر مولده، و مبلغ عمره، و مدّة خلافته، و وقت وفاته، و موضع قبره (عليه السلام).
ولد (عليه السلام) ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و قيل: سنة اثنتين، و كنيته أبو محمّد و جاءت به امّه فاطمة سيّدة النساء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنّة، نزل بها جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فسمّاه حسنا، و عقّ عنه كبشا، و قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و له سبع سنين و أشهر، و قيل: ثماني سنين.
و قام بالأمر بعد أبيه (عليه السلام) و له سبع و ثلاثون سنة، و أقام في خلافته ستّة أشهر و ثلاثة أيّام، و صالح معاوية سنة إحدى و أربعين، و إنّما هادنه (١) خوفا على نفسه لأنّ جماعة من رؤساء أصحابه كاتبوا معاوية و ضمنوا له تسليم الحسن (عليه السلام) إليه عند دنوّ عسكره من عسكره، و لم يكن منهم من يأمن غائلته إلّا جماعة من شيعته لا يقومون بأهل الشام.
و كتب إليه معاوية في الهدنة و الصلح، و بعث بكتب أصحابه إليه، فأجابه إلى ذلك بعد أن شرط عليه شروطا كثيرة (منها) أن يترك سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، و القنوت عليه في الصلوات، و أن يؤمّن شيعته و لا يتعرّض لأحد منهم بسوء، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه، فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه، و عاهده على الوفاء به، فلمّا استتمّت الهدنة قال في خطبته: إنّي منيت الحسن و أعطيته أشياء جعلتها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له.
(١) هادنه: صالحه. و الهدنة: المصالحة.