كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٨٦ - الأول في ولادته
و خرج الحسن (عليه السلام) إلى المدينة و أقام بها عشر سنين، و مضى إلى رحمة اللّه تعالى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة و له سبع و أربعون سنة و أشهر، مسموما، سمّته جعدة بنت الأشعث بن قيس، و كان معاوية قد دسّ إليها من حملها على ذلك و ضمن لها أن يزوّجها من يزيد ابنه، و أعطاها مائة ألف درهم فسقته السم، و بقي (عليه السلام) مريضا أربعين يوما، و تولّى أخوه الحسين (عليه السلام) غسله و تكفينه و دفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بالبقيع.
و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في إرشاده: باب ذكر الإمام بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) و تاريخ مولده، و دلائل إمامته، و مدّة خلافته، و وقت وفاته، و موضع قبره، و عدد أولاده، و طرف من أخباره:
و الإمام بعد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ابنه الحسن بن سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت محمّد سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله الطاهرين، و كنيته أبو محمّد.
ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و ساق ما أورده الطبرسي إلى قوله: و عقّ عنه كبشا قال: و روى ذلك جماعة عن جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام).
و كان الحسن (عليه السلام) أشبه الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خلقا و هديا (١) و سؤددا.
و عن أنس بن مالك قال: لم يكن أحد أشبه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الحسن بن علي (عليهما السلام).
و روى أنّ فاطمة (عليها السلام) أتت بابنيها الحسن و الحسين (عليهما السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في شكواه التي توفي فيها فقالت: يا رسول اللّه! هذان ابناك فورّثهما شيئا، فقال: أمّا الحسن فإنّ له هديي و سؤددي، و أمّا الحسين فإنّ له جودي و شجاعتي.
و رواه الجنابذي: أمّا الحسن فله هيبتي و سؤددي، و أمّا الحسين فله جرأتي و جودي.
فهذا ذكر الاختلاف في مولده (عليه السلام) و ذكرت فيه ما أورده السنّة و الشيعة ليتلخّص لك معرفة ذلك و باللّه التوفيق.
(١) الهدي- كتمر-: السيرة و الهيئة و الطريقة.