كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٥٢ - في فضائلها
اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قال: إنّ الأنبياء لا تورث ما تركوه فهو صدقة، فرجعت إلى علي (عليه السلام) فقال:
ارجعي فقولي: ما شأن سليمان (عليه السلام) ورث داود (عليه السلام) و قال زكريا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فأبوا و أبى.
و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام) إنّ أبا بكر قال لفاطمة (عليها السلام):
النبي لا يورث، قالت: قد ورث سليمان داود و قال زكريا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فنحن أقرب إلى النبي من زكريا إلى يعقوب.
و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال علي لفاطمة (عليها السلام): انطلقي فاطلبي ميراثك من أبيك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فجاءت إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقالت: أعطني ميراثي من أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يورث، فقالت: أ لم يرث سليمان داود؟ فغضب و قال:
النبي لا يورث، فقالت (عليها السلام): أ لم يقل زكريا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فقال: النبي لا يورث، فقالت (عليها السلام): أ لم يقل: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فقال: النبي لا يورث.
و عن أبي سعيد الخدري قال: لمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جاءت فاطمة (عليها السلام) تطلب فدكا، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: إنّي لأعلم إن شاء اللّه أنّك لن تقولي إلّا حقّا، و لكن هاتي بيّنتك، فجاءت بعلي (عليه السلام) فشهد، ثمّ جاءت بأمّ أيمن فشهدت، فقال: امرأة أخرى أو رجلا فكتبت لك بها.
أقول: هذا الحديث عجيب، فإنّ فاطمة (عليها السلام) إن كانت مطالبة بميراث فلا حاجة بها إلى الشهود، فإنّ المستحق للتركة لا يفتقر إلى الشاهد إلّا إذا لم يعرف صحّة نسبه و اعتزائه إلى الدارج (١)، و ما أظنّهم شكّوا في نسبها (عليها السلام) و كونها ابنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و إن كانت تطلب فدكا و تدّعي أنّ أباها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نحلها إيّاها احتاجت إلى إقامة البيّنة، و لم يبق لما رواه أبو بكر من قوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورث معنى، و هذا واضح جدّا فتدبّره.
و روى أنّ عائشة و حفصة رضي اللّه عنهما هما اللتان شهدتا بقوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورث و مالك بن أوس النضري، و لمّا ولّى عثمان قالت له عائشة رضي اللّه عليها: أعطني ما كان يعطيني أبي و عمر، فقال: لا أجد له موضعا في الكتاب و لا في
(١) الدارج: الميت.