كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٤١ - في فضائلها
و روى عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّ امرأة من الجنّ يقال لها عفراء و كانت تنتاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (١) فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجن فيسلّمون على يديها، و فقدها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سأل عنها جبرئيل (عليه السلام)، فقال: إنّها زارت أختا لها تحبّها في اللّه تعالى، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): طوبى للمتحابّين في اللّه، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق في الجنّة عمودا من ياقوتة حمراء عليها سبعون ألف قصر، في كلّ قصر سبعون ألف غرفة خلقها اللّه تعالى للمتحابّين في اللّه، و جاءت عفراء فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا عفراء أين كنت؟ فقالت:
زرت أختا لي، فقال: طوبى للمتحابّين في اللّه و المتزاورين، يا عفراء أيّ شيء رأيت؟
قالت: رأيت عجائب كثيرة، قال: فأعجب ما رأيت؟ قال: رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادّا يديه إلى السماء و هو يقول: إلهي إذا بررت قسمك و أدخلتني نار جهنّم فأسألك بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلّا خلّصتني منها و حشرتني معهم، فقلت: يا حارث (٢) ما هذه الأسماء التي تدعو بها؟
فقال: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق اللّه عزّ و جلّ آدم بسبعة آلاف سنة، فعلمت أنّها أكرم الخلق على اللّه فأنا أسأله بحقّهم، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و اللّه لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم اللّه.
و أنا أقول: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) أن تغفر ذنوبي و تتجاوز عن سيّئاتي و تصلح شأني في الدنيا و الآخرة، و ترزقني خير الدنيا و الآخرة، و تصرف عنّي الشرّ في الدنيا و الآخرة، و تفعل كذلك بالمؤمنين و المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها، و يرحم اللّه عبدا قال آمينا.
و روى أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: اشتاقت الجنّة إلى أربع من النساء: مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم زوجة فرعون و هي زوجة النبي في الجنّة، و خديجة بنت خويلد زوجة النبي في الدنيا و الآخرة، و فاطمة بنت محمّد.
و روى عن علي (عليه السلام) قال: كنّا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: أخبروني أيّ شيء خير للنساء؟ فعيينا بذلك كلّنا حتّى تفرّقنا، فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها الذي قال لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ليس أحد منّا علمه و لا عرفه، فقالت: و لكنّي أعرفه، خير للنساء أن
(١) من قولهم انتاب القوم: أتاهم مرّة بعد أخرى.
(٢) من أسامي ابليس لعنه اللّه.