كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٤٠ - في فضائلها
مكروه في بنات الأنبياء.
و روى في تسميتها الزهراء (عليها السلام) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه سئل لم سمّيت الزهراء؟
قال: لأنّ اللّه تعالى خلقها من نور عظمته، فلمّا أشرقت أضاءت السماوات و الأرض بنورها و غشيت أبصار الملائكة و خرّت الملائكة للّه ساجدين، و قالوا: إلهنا و سيّدنا ما هذا النور؟ فأوحى اللّه إليهم: هذا نور من نوري أسكنته في سمائي و خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضّله على جميع الأنبياء و أخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري و يهدون إلى حقّي، و أجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي.
و حكى لي السعيد تاج الدين محمّد بن نصر بن الصلايا العلوي الحسيني سقى اللّه ثراه و أحسن عن أفعاله الكريمة جزاه أنّ بعض الوعّاظ ذكر فاطمة (عليها السلام) و مزاياها و كون اللّه تعالى و هبها من كلّ فضيلة مرباعها و صفاياها، و ذكر بعلها و أباها و استخفه الطرب فأنشد:
خجلا من نور بهجتها * * * تتوارى الشمس بالشفق
و حياء من شمائلها * * * يتغطّى الغصن بالورق
فشقّ كثير من الناس ثيابهم و أوجب وصفها بكاءهم و انتحابهم.
و روى مرفوعا إلى علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لفاطمة (عليها السلام): يا بنية إنّ اللّه أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثمّ اطلع ثانية فاختار زوجك على رجال العالمين، ثمّ اطلع ثالثة فاختارك على نساء العالمين، ثمّ اطلع الرابعة فاختار ابنيك على شباب العالمين.
و روى في معنى قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ قال: سأله بحقّ محمّد و علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) (١).
و عن ابن عباس قال: سألت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن الكلمات التي تلقّى آدم من ربّه فتاب عليه، قال: سأله بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلّا تبت عليّ فتاب عليه.
(١) و للمحقق الأستاذ العلامة الطباطبائي في معني هذا الحديث و ما ورد في تفسير قوله تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها (الآية) من أنّ المراد بالأسماء أسماء حججه (عليهم السلام) بيان لطيف فراجع الميزان ج ١ ص ١١٦- ١٢٢ و ص ١٤٩.