كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٣٨ - في فضائلها
فولّيت مدبرا، فبكى عمر و قال: و منك أغار؟
في حديث هذا معناه (١)، فكيف يصدق أمثال هذا و يكذب أمثال ذاك؟ لو لا الميل نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و غلبة الأهواء علينا.
و ليكن هذا القول في كلّ ما نورده من الأحاديث التي يرويها أصحابنا كافيا، و فضل فاطمة (عليها السلام) مشهور و محلّها من الشرف من أظهر الامور، كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يعظم شأنها و يرفع مكانها، و كان يكنّيها بأمّ أبيها و يحلّها من محبّته محلّا لا يقاربها فيه أحد و لا يوازيها.
سأله علي (عليه السلام) يوما فقال: يا رسول اللّه أنا أحب إليك أم فاطمة؟ فقال: أنت عندي أعزّ منها، و هي أحب منك.
و قد تقدم في المجلد الأول أنّه (عليه السلام) حين سأله علي و جعفر و زيد من أحب الناس إليك؟ قال: فاطمة.
و قد روى المخالف و المؤالف أنّها كانت (عليها السلام) إذا جاءت إلى أبيها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قام لها و قبّلها و أجلسها مكانه، و أنّها تفعل كذلك إذا جاء (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إليها، و الأوّل العجيب و لو لا أنّ فيها سرّا إلهيّا و معنى لاهوتيّا لكان لها أسوة بأولاده (عليهم السلام)، أو لقاربوا منزلتها، و لكنّ اللّه يصطفي من يشاء.
و من كتاب أبي إسحاق الثعلبي عن جميع بن عمير عن عمّته قالت: سألت عائشة رضي اللّه عنها: من كان أحبّ النّاس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقالت: فاطمة (عليها السلام)، قلت: إنّما أسألك عن الرجال؟ قالت: زوجها، و ما يمنعه فو اللّه إن كان ما عملت صوّاما قوّاما جديرا أن يقول بما يحبّ اللّه و يرضى.
و عن جابر قال: ما رأيت فاطمة (عليها السلام) تمشي إلّا ذكرت مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، تميل على جانبها الأيمن مرّة، و على جانبها الأيسر مرّة.
و عن عائشة رضي اللّه عنها و ذكرت فاطمة (عليها السلام): ما رأيت أصدق منها إلّا أباها.
و نعود إلى ذكر شيء ممّا أورده
ابن بابويه القمي قال: يرفعه إلى أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و قد كنت شهدت فاطمة (عليها السلام) و قد ولدت بعض
(١) راجع صحيح البخاري ج ٥ ص ٩ ط مكة باب فضائل عمر، و صحيح مسلم ج ٤ ص ١٠٣ ط مصر باب فضائله.