كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٣٠ - في فضائلها
و الحسين و فاطمة صلوات اللّه عليهم، فقال: أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم.
و منه عن أنس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد، و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون.
و من المسند عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: أقبلت فاطمة (عليها السلام) تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: مرحبا يا ابنتي، ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثا فبكت، فقالت: استخصّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بحديثه ثمّ تبكين؟ ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثا فضحكت، فقالت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عمّا قال؟ فقالت: ما لكنت لأفشي سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، حتّى قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سألتها، فقالت: أسرّ إليّ فقال: إنّ جبرئيل (عليه السلام) كان يعارضني بالقرآن في كلّ عام مرّة، و إنّه عارضني به العام مرّتين، و لا أراه إلا قد حضر أجلي، و إنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي، و نعم السلف أنا لك، فبكيت لذلك، فقال: أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة- أو نساء المؤمنين-؟ قالت: فضحكت لذلك.
و منه عن عائشة قالت: لمّا مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دعا ابنته فاطمة فسارّها فبكت ثمّ سارّها فضحكت، فسألتها عن ذلك؟ فقالت: أمّا حيث بكيت فإنّه أخبرني أنّه ميّت فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهل بيته لحوقا به فضحكت.
و روى الحافظ عبد العزيز الجنابذي المذكور آنفا في كتابه المذكور يرفعه إلى عائشة قالت: ما رأيت أحدا أشبه حديثا و كلاما برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من فاطمة، و كانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبّلها و أجلسها في مجلسه- و كان إذا دخل عليها قامت إليه فقبّلته و أخذت بيده فأجلسته في مكانها- من غير الكتاب و لعلّ الناسخ سها، فالحديث معروف- فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه و ذكرت بمعناه من السرار و الضحك و البكاء.
أقول: هذا الحديث قد ورد من عدّة طرق، و قد دلّ بمضمونه على أنّ فاطمة (عليها السلام) هي سليلة النبوّة، و رضيعة درّ الكرم و الأبوّة، و درّة صدف الفخار، و غرّة شمس النهار، و ذبالة مشكاة الأنوار، و صفوة الشرف و الجود، و واسطة قلادة الوجود، نقطة دائرة المفاخر، قمر هالة المآثر، الزهرة الزهراء، و الغرّة الغرّاء، العالية المحل، الحالة في رتبة العلاء السامية، المكانة المكينة في عالم السماء، المضيئة النور المنيرة الضياء، المستغنية باسمها عن حدّها و و سهما، قرّة عين أبيها و قرار قلب أمّها، الحالية بجواهر