كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٠١ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
و اللّه إلّا دفنا دفنا.
فانظر أيّدك اللّه إلى قول معاوية في النبي عليه الصلاة و السلام و عقيدته فيه يهن عندك فعله مع علي (عليه السلام) كما قدّمنا أنّ حبّ علي فرع على حبّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الإقرار بنبوّته و تصديقه.
و إنّ الجرح ينفر بعد حين * * * إذا كان البناء على فساد
حدّث الزبير عن رجاله قال: إنّ ابن الزبير قال لابن عباس: قاتلت أمّ المؤمنين و حواري رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أفتيت بتزويج المتعة؟ قال: أنت أخرجتها و أبوك و خالك و بنا سمّيت أمّ المؤمنين، كنّا لها خير بنين فتجاوز اللّه عنها، و قاتلت أنت و أبوك عليّا، فإن كان علي مؤمنا فقد ضللتم بقتالكم المؤمنين، و إن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من اللّه بفراركم من الزحف، و أمّا المتعة فانا نحلّها سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحلّها و يرخص فيها فأفتيت فيها و ذكر الحديث.
و حدّث الزبير عن رجاله عن ابن عباس قال: إنّي لأماشي عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه في سكّة من سكك المدينة إذ قال لي: يا ابن عباس ما أظنّ صاحبك إلّا مظلوما، قلت في نفسي: و اللّه لا يسبقني بها، فقلت: يا أمير المؤمنين فاردد ظلامته، فانتزع يده من يدي و مضى و هو يهمهم ساعة ثمّ وقف فلحقته فقال: يا ابن عباس ما أظنّهم منعهم منه إلّا استصغروه، فقلت في نفسي: هذه و اللّه شرّ من الاولى، فقلت: و اللّه ما استصغره اللّه حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك، قال: فأعرض عنّي.
قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: قد ذكرت بهذا الحديث حديثا يشابهه نقلت من كتاب عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد في تفسير نهج البلاغة، قال: نقلت من كتاب تاريخ بغداد لأحمد بن أبي طاهر بسنده عن ابن عباس قال: دخلت على عمر رضي اللّه عنه في أوّل خلافته و قد القي له صاع (١) من تمر على خصفة (٢)، فدعاني للأكل، فأكلت تمرة واحدة و أقبل يأكل حتّى أتى عليه، ثمّ شرب من جرّ كان عنده (٣) و استلقى على مرفقة (٤) له و طفق يحمد اللّه يكرّر ذلك ثمّ قال: من أين جئت يا عبد اللّه؟ قلت: من
(١) الصاع أربعة أمداد و المد مكيال أيضا، و هو رطل و ثلاث عند أهل الحجاز و رطلان عند أهل العراق.
(٢) الخصفة بالتحريك: الجلّة من الخوص تعمل للتمر و جمعها خصف و خصاف.
(٣) الجرة: إناء من خزف له بطن كبير و عروتان و فم واسع و يقال له الإبريق.
(٤) المرفقة بالكسر: المخدّة و قد تمرفق إذا أخذها.