كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٩٨ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّ نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلّا خمسة أنوار:
نور محمّد و نوري و نور فاطمة و نور الحسن و الحسين و من ولدته من الأئمّة، لأنّ نوره من نورنا الذي خلقه اللّه تعالى من قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام.
و عن زيد بن علي عن أبيه أنّ الحسين بن علي (عليهما السلام) أتى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه و هو على المنبر يوم الجمعة فقال له: أنزل عن منبر أبي، فبكى عمر ثمّ قال: صدقت يا بني منبر أبيك لا منبر أبي، فقال علي (عليه السلام): ما هو و اللّه عن رأيي، فقال: صدقت و اللّه ما أتّهمك يا أبا الحسن، ثمّ نزل من المنبر فأخذه فأجلسه إلى جانبه على المنبر فخطب الناس و هو جالس على المنبر معه، ثمّ قال: أيّها الناس سمعت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول:
احفظوني في عترتي و ذريّتي، فمن حفظني فيهم حفظه اللّه، ألا لعنة اللّه على من آذاني فيهم، ألا لعنة اللّه على من آذاني فيهم ثلاثا.
قال أفقر عباد اللّه تعالى علي بن عيسى بن أبي الفتح عفا اللّه عنه: قد كنت طالعت كتاب الموفقيّات للزبير بن بكّار الزبيري، فرأيت فيها أخبارا ما كنت أظنّه يروي مثلها لموضع مذهبه، و لمن جمع له الكتاب، و سمّاه باسم نسبه إليه و هو الأمير الموفق أبو أحمد طلحة بن المتوكل أخو المعتمد و ولي عهده، و كان يخطب له بلقبين اللهمّ أصلح الأمير الناصر لدين اللّه أبا أحمد طلحة الموفق باللّه و ولي عهد المسلمين و أخا أمير المؤمنين و مات في ثاني رجب سنة ثمان و سبعين و مائتين، لقّب بالناصر حين فرغ من أمر محمّد بن علي صاحب الزنج، و هو متولّى حروبه و كان هو و أبوه و بنو أبيه في انحرافهم عن أهل البيت في أبعد الغاية لا سيّما الموفّق و المتوكل، و حربه لصاحب الزنج و إن كان محافظة على الملك، و إنّما قوى هممهم على مطاولته و اتّصال الحروب بينهم ما أظهره ذلك الخائن من انتسابه إلى أهل البيت، و إنّه علوي و كان مدّعيا لم يصحّح النسّابون نسبه، و حكى العمري النسّابة رحمه اللّه إنّه كان دعيا و كان من قرية اسمها و رزنين من قرى الري، فلم يزالوا على حربه و منازلته جرى من قتله و تفرقة جموعه ما جرى، و كان انتماؤه إلى هذا البيت الشريف أقوى الموجبات لاستئصاله، هذا حال من عمل الكتاب من أجله.
فأمّا جامعه فقد حكى ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء كلاما هذا مختصره: الزبير بن بكّار بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بن العوام يكنّى أبا عبد اللّه الكثير العلم، الغزير الفهم، أعلم الناس قاطبة بأخبار قريش و أنسابها