كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٩٧ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
أكبر ما من شهد كمن لم يشهد، أخبرني- و إلّا صمّتا- الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر و جعفر الصادق (عليهما السلام) أنّهما قالا: حرام على روح أن تفارق جسدها حتّى ترى الخمسة محمّدا و عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا، بحيث تقرّ عينها أو تسخن عينها، فانتشر هذا الحديث في الناس، فشهد جنازته- و اللّه- الموافق و المفارق.
عن عبد اللّه بن الصامت ابن أخي أبي ذر قال: حدّثني أبو ذر و كان صغوه و انقطاعه إلى علي و أهل هذا البيت (١) قال: قلت: يا نبي اللّه إنّي أحبّ أقواما ما أبلغ أعمالهم؟ قال: فقال: يا أبا ذر المرء مع من أحبّ و له ما اكتسب، قلت: فإنّي أحبّ اللّه و رسوله و أهل بيت نبيّه، قال: فإنّك مع من أحببت. و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في ملأ من أصحابه، فقال رجال منهم: فإنّا نحبّ اللّه و رسوله و لم يذكروا أهل بيته، فغضب (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: أيّها الناس أحبّوا اللّه عزّ و جلّ لما يغدوكم به من نعمه، و أحبّوني بحبّ ربّي، و أحبّوا أهل بيتي بحبّي، فو الذي نفسي بيده لو أنّ رجلا صفن (٢) بين الركن و المقام صائما و راكعا و ساجدا، ثمّ لقى اللّه عزّ و جلّ غير محبّ لأهل بيتي لم ينفعه ذلك. قالوا:
و من أهل بيتك يا رسول اللّه؟ أو أي أهل بيتك هؤلاء؟ قال: من أجاب منهم دعوتي، و استقبل قبلتي، و من خلقه اللّه منّي و من لحمي و دمي، فقالوا: نحن نحب اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله، فقال: بخ بخ فأنتم إذا منهم أنتم إذا منهم، و المرء مع من أحب و له ما اكتسب.
و عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان ذات يوم جالسا بالرحبة (٣) و الناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّك بالمكان الذي أنزلك اللّه عزّ و جلّ به، و أبوك يعذّب بالنّار؟ فقال: مه فضّ اللّه فاك (٤)، و الذي بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالحق لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه اللّه فيهم، أ أبي يعذّب بالنّار و ابنه قسيم (الجنّة) و النّار، ثمّ قال: و الذي
(١) يقال: صغوه معك و صغوه و صغاه أي ميله.
(٢) و الصافن من الخيل: القائم على ثلاث قوائم، و قد أقام الرابع على طرف الحافر، يقال: صفن يصفن صفونا، و الصافن: الذي يصفّ قدميه، و في الحديث: كنّا إذا صلّينا خلفه فرفع رأسه من الركوع قمنا خلفه صفوفا.
(٣) محلة بالكوفة.
(٤) فضّ اللّه فاه: نثر أسنانه.