كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٩٥ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
حار و خالصته و صنوه و وصيّه و وليّه و صاحب نجواه و سرّه، أوتيت فهم الكتاب و فصل الخطاب و علم القرون و الأسباب، و استودعت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يفضى كلّ باب إلى ألف ألف عهد، و أيّدت- أو قال: أمددت- بليلة القدر نفلا و إنّ ذلك ليجري لي و من استحفظ من ذريّتي (١) ما جرى الليل و النهار، حتّى يرث اللّه الأرض و من عليها، و أبشّرك يا حار ليعرفني- و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة- وليّي و عدوّي في مواطن شتّى، ليعرفني عند الممات و عند الصراط و عند المقاسمة، قال:
و ما المقاسمة يا مولاي؟ فقال لي: مقاسمة النّار، أقسمها قسمة صحاحا، أقول: هذا وليّي و هذا عدوّي، ثمّ أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيد الحارث و قال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ بيدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال لي- و اشتكيت إليه حسد قريش و المنافقين-: إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو حجزة يعني عصمة من ذي العرش تعالى، و أخذت أنت يا علي بحجزتي و أخذ ذريّتك بحجزتك و أخذ شيعتكم بحجزكم، فما ذا يصنع اللّه بنبيّه؟ و ما يصنع نبيّه بوصيّه؟ و ما يصنع وصيّه بأهل بيته؟ و ما صنع أهل بيته بشيعتهم؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت و لك ما احتسبت- أو قال: ما اكتسبت- قالها ثلاثا، فقال الحارث: و قام يجرّ رداءه جذلا (٢) ما أبالي و ربّي بعد هذا ألقيت الموت أو لقيني.
قال جميل بن صالح: فأنشدني السيّد ابن محمّد في كلمة له:
قول علي لحارث عجب * * * كم ثمّ أعجوبة له جملا
يا حار همدان من يمت يرني * * * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه و أعرفه * * * بنعته و اسمه و ما فعلا
و أنت عند الصراط تعرفني * * * فلا تخف عثرة و لا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * * * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين تعرض لل * * * عرض دعيه لا تقربي الرجلا
دعيه لا تقربيه إنّ له * * * حبلا بحبل الوصيّ متّصلا
(١) النفل و النافلة: عطية التطوع من حيث لا يجب يقال حفظته الكتاب: أي حملته على حفظه و استحفظته:
سألته أن يحفظ.
(٢) الجذل- بالتحريك-: الفرح و جذل بالكسر يجذل فهو جذلان، و أجذله غيره أفرحه و اجتذل: ابتهج.