كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٩٢ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
من الدجال، الأئمّة المضلّون و سفك دماء عترتي من بعدي، أنا حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم.
و عن عمر و سلمة ابني سلمة ربيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قالا: سمعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول في حجّته: عليّ يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظالمين، عليّ أخي و مولى المؤمنين من بعدي، و هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّ اللّه ختم النبوّة فلا نبي بعدي، و هو الخليفة في الأهل و المؤمنين بعدي.
و عن علي قال: كنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مرضه الذي قبض فيه فكان رأسه في حجري و العباس يذبّ عن وجهه، فأغمي عليه ثمّ فتح عينه فقال: يا عباس يا عم رسول اللّه اقبل وصيّتي و اضمن ديني و عداتي، فقال العباس: يا رسول اللّه أنت أجود من الريح المرسلة، و ليس في مالي وفاء لدينك و عداتك، فقال ذلك ثلاثا و العباس يجيب بما قال أوّلا، فقال (عليه السلام): لأقولنّها لمن يقبلها و لا يقول مثل مقالتك يا عباس، و قال: يا علي اقبل وصيّتي و اضمن ديني وعداتي، فخنقتني العبرة و ارتجّ جسدي (١) و نظرت إلى رأسه (عليه السلام) يذهب و يجيء في حجري فقطرت دموعي على وجهه و لم أقدر أن أجيبه، ثمّ ثنّى فقال: يا علي اقبل وصيّتي و اضمن ديني وعداتي؟ فقلت: نعم بأبي أنت و أمّي، قال: اجلسني فأجلسته فكان ظهره في صدري فقال: يا علي أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و وصيّي و خليفتي في أهلي.
ثمّ قال: يا بلال هلمّ سيفي و درعي و بغلتي و سرجها و لجامها و منطقتي التي أشدّها على درعي، فجاء بلال بهذه الأشياء فوقف البغلة بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا علي قم فاقبض، قال: فقمت و قام العباس فجلس في مكاني و قبضت ذلك، قال: فانطلق به إلى منزلك، فانطلقت به، ثمّ جئت فقمت بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قائما فنظر إليّ ثمّ عمد إلى خاتمه فنزعه ثمّ دفعه إليّ فقال: هاك يا علي هذا لك في الدنيا و الآخرة، و البيت غاص من بني هاشم و المسلمين. فقال: يا بني هاشم، يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليّا فتضلّوا و لا تحسدوه فتكفروا، و من تمامه من حديث آخر في معناه.
(١) خنقه: عصر حلقه، و العبرة: الدمع، و خنقته العبرة أي غص بالبكاء حتّى كان الدموع أخذت بحلقه.
ارتج: اضطرب.