كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٧٣ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
و عن عياض بن عياض عن أبيه قال: مرّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) بملإ فيهم سلمان رحمة اللّه عليه، فقال لهم سلمان: قوموا فخذوا بحجزة هذا، فو اللّه لا يخبركم بسرّ نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحد غيره.
و عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) ما ثبّت اللّه حبّ على بن أبي طالب في قلب أحد فزلّت له قدم إلّا ثبتت له قدم أخرى.
و عن زاذان قال: سمعت سلمان رحمه اللّه يقول: لا أزال أحبّ عليّا (عليه السلام)، فإنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يضرب فخذه و يقول: محبّك لي محبّ، و مبغضك لي مبغض، و مبغضي للّه تعالى مبغض، الحديث ذو شجون (١).
قيل لأبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام): ما أكثر ما تذكر سلمان الفارسي؟! فقال: لا تقولوا الفارسي و قولوا المحمّدي، إنّ ذكري له لثلاث خصال: أحدها إيثاره هوى أمير المؤمنين على هوى نفسه، و الثانية: حبّه للفقراء و اختياره إيّاهم على أهل الثروة و العدد، و الثالثة: حبّه للعلم و العلماء، إنّ سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما و ما كان من المشركين.
و عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: جلس جماعة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ينتسبون و يفتخرون و فيهم سلمان رحمه اللّه، فقال له عمر: ما نسبك أنت يا سلمان و ما فضلك (٢)؟ فقال: أنا سلمان بن عبد اللّه، كنت ضالّا فهداني اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كنت عائلا فأغناني اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كنت مملوكا فأعتقني اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهذا حسبي و نسبي يا عمر، ثمّ خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فذكر له سلمان ما قال عمر و ما أجابه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا معشر قريش إنّ حسب المرء دينه، و مروّته خلقه، و فضله عقله (٣)، قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (٤) ثمّ أقبل على سلمان رحمه اللّه فقال له: يا سلمان إنّه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى اللّه عزّ و جلّ، فمن
(١) الشجون جمع الشجن: الشعبة من كلّ شيء و الحديث ذو شجون أي فنون متشعبة تأخذ منه في طرف فلا تلبث حتّى تكون في آخر و يعرض لك منه ما لم تكن تقصده.
(٢) و في نسخة «أصلك».
(٣) و في نسخة «أصله».
(٤) الحجرات: ١٣.