كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٤١ - في ذكر تزويجه
ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي و قد علم مالي صفراء و لا بيضاء، و ما أنا بالكافر الذي يترفّق بها عن دينه يعني يتألّفه، و إنّي لأوّل من اسلم. قال سعد: فإنّي أعزم عليك لتفرّجها عنّي، فإنّ لي في ذلك فرجا، قال: فأقول ما ذا؟ قال: تقول: جئت خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد.
قال: فانطلق عليّ فعرض للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ثقيل حصر (١)، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
كأنّ لك حاجة يا علي؟ قال: أجل، جئتك خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مرحبا كلمة ضعيفة فعاد إلى سعد فأخبره، فقال: أنكحك، فوالذي بعثه بالحقّ إنّه لا خلف الآن و لا كذب عنده، أعزم عليك لتأتينّه غدا و لتقولنّ يا نبيّ اللّه متى تبيّن لي؟ قال علي: هذا أشدّ عليّ من الأوّل أو لا أقول يا رسول اللّه حاجتي؟ قال: قل كما أمرتك، فانطلق علي (عليه السلام) فقال: يا رسول اللّه متى تبيّن لي؟ قال:
الليلة إن شاء اللّه.
ثمّ دعا بلالا فقال: يا بلال إنّي قد زوّجت ابنتي من ابن عمّي و أنا أحبّ أن تكون من سنّة أمّتي الطعام عند النكاح، فائت الغنم فخذ شاتا منها، و أربعة أمداد أو خمسة، فاجعل لي قصعة (٢) لعليّ أجمع عليها المهاجرين و الأنصار، فإذا فرغت منها فأذني بها فانطلق ففعل ما أمر به، ثمّ أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في رأسها، ثمّ قال: أدخل عليّ الناس زفة زفة (٣)، و لا تغادر زفة إلى غيرها، يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية.
قال: فجعل الناس يزفّون، كلّما فرغت زفة وردت أخرى حتّى فرغ الناس، ثمّ عمد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى فضل ما فيها فتفل فيه و بارك و قال: يا بلال أحملها إلى أمّهاتك و قل لهنّ كلن و أطعمن من غشيكنّ، ثمّ إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قام حتّى دخل على النساء فقال:
إنّي زوّجت ابنتي ابن عمّي و قد علمتنّ منزلتها منّي و إنّي لدافعها إليه، ألا فدونكنّ ابنتكنّ، فقام النساء فغلقنها (٤) من طيبهنّ و حليهنّ و جعلن في بيتها فراشا حشوه ليف
(١) الحصر- ككتف-: الضيق الصدر و الكلام. يقال حصر الرجل إذا عيي و لم يقدر على النطق.
(٢) القصعة: إناء كبير منبسط تشبع العشرة.
(٣) أي طائفة بعد طائفة سمّيت به لزفيفها في مشيها و إقبالها بسرعة. و الرفيف: السرعة في المشي.
(٤) أي لطخنها.