كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٢١ - في ذكر المؤاخاة له
أموت، و اللّه إنّي لأخوه و وليّه و ابن عمّه و وارثه و من أحقّ به منّي؟! و بالإسناد عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: طلبني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوجدني في حائط نائما، فضربني برجله و قال: قم و اللّه لأرضينّك، أنت أخي و أبو ولدي، تقاتل على سنّتي، من مات على عهدي فهو في كنف اللّه (١)، و من مات على عهدك فقد قضى نحبه، و من مات يحبّك بعد موتك يختم اللّه له بالأمن و الإيمان ما طلعت شمس أو غربت.
عن جابر مثله و في آخره: عليّ أخي و صاحب لوائي.
و عن علي (عليه السلام) بالإسناد قال: جمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بني عبد المطلب فيهم رهط كلّهم يأكل الجذعة و يشرب الفرق (٢)، قال: فصنع لهم مدّا من طعام فأكلوا حتّى شبعوا، قال: و بقي الطعام كما هو كأنّه لم يمس، ثمّ دعا بغمر (٣) فشربوا حتّى رووا و بقي الشراب كأنّه لم يشرب منه و لم يمس، فقال: يا بني عبد المطّلب إنّي بعثت إليكم خاصّه و إلى الناس عامّة، و قد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي و صاحبي؟ قال: فلم يقم إليه أحد، فلمّا كان في الثالثة ضرب بيده على يدي.
قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته على بن عيسى بن أبي الفتح عفى اللّه تعالى عنه: هذا الحديث قد سبق ذكره أبسط من هذا، و لكنّي نقلته هنا من كتاب العمدة لابن البطريق أحسن اللّه جزاه فتبعت ما رواه.
قال: و من مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي عن أنس قال: لمّا كان يوم المباهلة آخى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بين المهاجرين و الأنصار، و علي واقف يراه و يعرف مكانه و لم يواخ بينه و بين أحد، فانصرف علي باكي العين فافتقده النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: ما فعل أبو الحسن؟ قالوا: انصرف باكي العين يا رسول اللّه، قال: يا بلال اذهب فأتني به، فمضى بلال إلى علي (عليه السلام) و قد دخل منزله باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك؟ قال: يا فاطمة آخى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بين المهاجرين و الأنصار و أنا واقف يراني و يعرف مكاني و لم يواخ بيني و بين أحد! قالت (عليها السلام): لا يحزنك اللّه، لعلّه إنّما ادّخرك
(١) و في المخطوطتين «في كنز اللّه» مكان «كنف اللّه».
(٢) الجذعة مؤنث الجذع و هو من البقر و المعز ما دخل في السنة الثانية. و الفرق مكيال قيل إنّه ستة عشر رطلا.
(٣) الغمر- كصرد-: قدح صغير و قيل: أصغر الأقداح.