كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٦٨ - أمر الخوارج
الأمر على ما وصفناه ثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية الباهرة و المعجزة الظاهرة و خرق العادة فيه، بما دلّ اللّه و كشف به عن فرض طاعته، و أبانه بذلك من كافّة خليقته.
و قلت أمدحه (عليه السلام) من قصيدة طويلة، و أنشدتها بحضرته في مشهده المقدّس صلوات اللّه على الحالّ به.
و إلى أمير المؤمنين بعثتها * * * مثل السفائن عمن في تيّار (١)
تحكى السهام إذا قطعن مفازة * * * و كأنّها في دقّة الأوتار
تنجو بمقصدها أغرّ شأى الورى * * * بزكاء أعراق و طيب نجار (٢)
حمّال أثقال و مسعف طالب * * * و ملاذ ملحوف و موئل جار (٣)
شرف أقرّ به الحسود و سؤدد * * * شاد العلاء ليعرب و نزار (٤)
و سماحة كالماء طاب لوارد * * * ظام إليه و سطوة كالنار
و مآثر شهد العدو بفضلها * * * و الحق أبلج و السيوف عواري (٥)
سل عنه بدرا إذ جلا هبواتها * * * بشباة خطي و حدّ غرار (٦)
حيث الأسنّة كالنجوم منيرة * * * تخفى و تبدو في سماء غبار
و اسأل بخيبر إن عرتك جهالة * * * بصحائح الأخبار و الآثار
و اسأل جموع هوازن عن حيدر * * * و حذار من أسد العرين حذار (٧)
و اسأل بخمّ عن علاه فإنّها * * * تقضي بمجد و اعتلاء منار
بولائه يرجوا النجاة مقصّر * * * و تحطّ عنه عظائم الأوزار
منها:
يا راكبا يفلي الفلاة بجسرة * * * زيّافة كالكوكب السيّار (٨)
(١) التيار: موج البحر الهائج. و في كتاب الغدير «غمن بالتيار» بالغين و هو من غم الشيء: غطاه.
(٢) شأى القوم: سبقهم. و النجار: الأصل و النسب.
(٣) الموئل: الملجأ.
(٤) شاد بمعنى رفع.
(٥) الأبلج: الواضح من كلّ شيء.
(٦) الهبوات جمع الهبوة: الغبار. و الشباة من السيف: قدر ما يقطع به. حدّ كلّ شيء. و الغرار: حدّ لسيف.
(٧) العرين: مأوى الأسد.
(٨) الجسرة- مؤنث الجسر-: العظيم من الإبل. الزيافة مؤنث الزياف: المتبختر.