كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٦٩ - أمر الخوارج
حرّف براها السير حتّى أصبحت * * * كيراعة أنحى عليها الباري (١)
عرّج على أرض الغري وقف به * * * و الثم ثراه وزره خير مزار
و اخلع بمشهده الشريف معظّما * * * تعظيم بيت اللّه ذي الأستار
و قل السلام عليك يا خير الورى * * * و أبا الهداة السادة الأبرار
يا آل طه الأكرمين إليّه * * * بكم و ما دهري يمين فجار
إنّي منحتكم المودّة راجيا * * * نيل المنى في الخمسة الأشبار
فعليكم منّي السلام فأنتم * * * أقصى رجاي و منتهى إيثاري
و قلت أمدحه (عليه السلام) و أنشدتها في حضرته من قصيدة:
سل عن عليّ مقامات عرفن به * * * شدّت عرى الدين في حلّ و مرتحل
بدرا و أحدا و سل عنه هوازن في * * * أو طاس و اسأل به في وقعة الجمل (٢)
و اسأل به إذ أتى الأحزاب يقدمهم * * * عمرو و صفين سل إن كنت لم تسل
مآثر صافحت شهب النجوم علا * * * مشيّدة قد سمت قدرا على زحل
و سنّة شرعت سبل الهدى و ندى * * * أقام للطالب الجدوى على السبل
كم من يدلك فينا يا أبا حسن * * * يفوق نائلها صوب الحيا الهطل (٣)
و كم كشفت عن الإسلام فادحة * * * أبدت لتفرس عن أنيابها العضل (٤)
و كم نصرت رسول اللّه منصلتا * * * كالسيف عرّي متناه من الخلل
و ربّ يوم كظلّ الرمح ما سكنت * * * نفس الشجاع به من شدّة الوهل (٥)
و مأزق الحرب ضنك لا مجال به (٦) * * * و منهل الموت لا يغني على النهل
و النقع قد ملأ الأرجاء عثيره (٧) * * * فصار كالجبل الموفى على الجبل
(١) الحرف (صفة الجسرة في البيت السابق): الناقة الضامرة الصلبة، شبهت بحرف الجبل في شدتها و صلابتها. برى السهم: نحتها. و الحيوان: هزلها و أذهب لحمها. و الباري: ناحت السهم. و أنحى على فلان: أقبل. و يراعة بمعنى القصب.
(٢) او طاس: واد بديار هوازن و هي من النوادر التي جاءت بلفظ الجمع للواحد.
(٣) الهطل: المطر المتتابع العظيم القطر.
(٤) الفادحة: النازلة. و فرس الشيء: قطعه. و أفرس الشيء: أخذه و ترك منه بقية. و العضل: جمع العضلة.
(٥) الوهل: الفزع.
(٦) المأزق- كمجلس-: موضع الحرب.
(٧) النقع: الغبار. و عثير- بكسر العين و سكون الياء و فتحها-: التراب و العجاج.