كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢١٧ - غزوة خيبر
علي؟ قال: رمدا ما أبصر معه، و صداعا برأسي، فقال له: اجلس وضع رأسك على فخذي، ففعل عليّ ذلك فدعا له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و تفل في يده فمسحها على عينيه و رأسه فانفتحت عيناه، و سكن الصداع، و قال في دعائه له: اللهمّ قه الحرّ و البرد، و أعطاه الراية، و كانت بيضاء و قال: امض بها و جبرئيل معك و النصر أمامك و الرعب مبثوث في صدور القوم، و اعلم يا علي إنّهم يجدون في كتابهم أنّ الذي يدمّر عليهم اسمه إليا، فإذا لقيتهم فقل أنا علي بن أبي طالب فإنّهم يخذلون إن شاء اللّه تعالى.
قال علي (عليه السلام): فمضيت بها حتّى أتيت الحصن، فخرج مرحب و عليه درع و مغفر قد نقّبه مثل البيضة على رأسه و هو يقول:
قد علمت خيبر أنّي مرحب * * * شاكي السلاح بطل مجرّب
فقلت:
أنا الذي سمّتني أمّي حيدرة * * * كليث غابات شديد قسورة (١)
أكيلكم بالسيف كيل السندرة ٢
فاختلفتا ضربتين فبدرته فقددت الحجر و المغفر و رأسه حتّى وقع السيف في أضراسه و خرّ صريعا.
و ورد أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا قال: أنا علي بن أبي طالب، قال حبر منهم:
غلبتهم و ما أنزل على موسى، فخامرهم (٣) رعب شديد، و رجع من كان مع مرحب
(١) و في بعض الروايات «ضرغام آجام و ليث قسورة» و غابات جمع الغابة: مأوى الأسد. و قسورة: الرجل القوي، و من أسامي الأسد أيضا.
(٢) قال أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت: سمعت ثعلبا اجتمعت رواة الشعر من الكوفيين و البصريين فلم يزيد على عشرة أبيات صحيحة لعلي، و أجمعوا أنّ ما زاد على العشر فهو منحول، و هذه الأبيات من الصحيحة، و منها:
تلكم قريش تمنّاني لتقتلني
و قال: سمعت ثعلبا يقول: اختلف الناس في قوله «السندرة»، فقال ابن الأعرابي: هو مكيال كبير مثل القنقل، قال ثعلب: فعلى هذا أي أقتلكم قتلا واسعا كثيرا، و قال غيره: هي امرأة كانت تبيع القمح، و توفي الكيل، قال ثعلب: فعلى هذا أي أكيلكم، كيلا وافيا، و قال غيرهم: هي العجلة، يقال: رجل سندري إذا كان مستعجلا في أموره جادا، قال ثعلب: فعلى هذا أي أقاتلكم بسرعة و عجلة و أبادركم قبل الفرار.
(٣) أي داخلهم.