كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢١٠ - غزوة الخندق
أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي * * * بجنوب يثرب غارة لم تنظر
فلقد وجدت سيوفنا مشهورة * * * و لقد وجدت جيادنا لم تقصر
و لقد رأيت غداة بدر عصبة * * * * ضربوك ضربا غير ضرب المخسر
أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة * * * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر
و لمّا بلغ شعر حسان بني عامر أجابه فتى منهم فقال يردّ عليه فخره:
كذبتم و بيت اللّه لا تقتلوننا * * * و لكن بسيف الهاشميين فافخروا
بسيف ابن عبد اللّه أحمد في الوغا * * * بكفّ عليّ نلتم ذاك فاقصروا
فلم تقتلوا عمرو بن ود و لا ابنه * * * و لكنّه الكفؤ الجسور الغضنفر
علي الذي في الفخر طال بناؤه * * * فلا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا
ببدر خرجتم للبراز فردّكم * * * شيوخ قريش جهرة و تأخّروا
فلمّا أتاهم حمزة و عبيدة * * * و جاء عليّ بالمهنّد يخطر
فقالوا نعم أكفاء صدق و أقبلوا * * * إليهم سراعا إذ بغوا و تجبّروا
فجال عليّ جولة هاشميّة * * * فدمّرهم لمّاعتوا و تكبّروا
فليس لكم فخر علينا بغيرنا * * * و ليس لكم فخر يعدّ فيذكر
و قالت أخت عمرو و قد نعي إليها أخوها: من ذا الذي اجترءوا عليه؟ قالوا: علي ابن أبي طالب، فقالت: لو لم يعد يومه (١) إلّا على يد كفو كريم لأرقأت دمعتي (٢) عليه إن هرقتها عليه، قتل الأبطال و بارز الأقران، و كانت منيّته على يد كريم قومه ما سمعت أفخر من هذا يا بني عامر، و أنشدت البيتين:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله
و قد تقدّمتا، و قالت أيضا ترثي أخاها و تذكره و عليّا عليه الصلاة و السلام:
أسدان في ضيق المكرّ تصاولا * * * فكلاهما كفو كريم باسل (٣)
فتخالسا مهج النفوس كلاهما * * * وسط المدار محامل و مقاتل (٤)
و كلاهما حضر القراع حفيظة * * * لم يثنه عن ذاك شغل شاغل
فاذهب عليّ فما ظفرت بمثله * * * قول سديد ليس فيه تحامل
(١) و في الإرشاد «لو يعد موته» مكان «لو لم يعد يومه». و خلت نسخة من الكتاب أيضا عن لفظة «لو».
(٢) رقأ رقأً الدمع: سكن و جف.
(٣) تصاولا: تواثبا. و الباسل: الشجاع البطل.
(٤) تخالسا القرنان: أي يروم كلّ منهما قتل صاحبه.