كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٩٤ - غزوة أحد
و عاد أبو سفيان بمن معه من المشركين طالبين مكة، و دخل النبي المدينة فدفع سيفه ذا الفقار إلى فاطمة (عليها السلام)، فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فو اللّه لقد صدقني اليوم و ناولها علي سيفه و قال لها كذلك.
قال الواقدي في كتاب المغازي: إنّه لمّا فرّ الناس يوم أحد ما زال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شبرا واحدا يرمي مرّة عن قوسه و مرّة بالحجارة، و صبر معه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين و سبعة من الأنصار، أبو بكر و عبد الرحمن بن عوف و علي بن أبي طالب، و سعد بن أبي وقاص، و طلحة بن عبيد اللّه، و أبو عبيدة بن الجرّاح، و زبير بن العوام، و من الأنصار الحباب بن المنذر، و أبو دجانة، و عاصم بن ثابت، و الحارث بن الصمة، و سهل بن حنيف، و أسيد بن حضير، و سعد بن معاذ، و يقال ثبت سعد بن عبادة، و محمّد بن مسلمة، فيجعلونهما مكان أسيد بن حضير و سعد بن معاذ، و بايعه يومئذ ثمانية على الموت ثلاثة من المهاجرين و خمسة من الأنصار، علي (عليه السلام)، و الزبير و طلحة و أبو دجانة، و الحارث بن الصمة، و حباب بن المنذر، و عاصم بن ثابت، و طلحة و أبو دجانة، و الحارث بن الصمة، و حباب بن المنذر، و عاصم بن ثابت، و سهل بن حنيف فلم يقتل منهم أحد.
و أصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتّى وقعت على وجنته، قال: فجئت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت: يا رسول اللّه، إنّ تحتي امرأة شابة جميلة أحبّها و تحبني و أنا أخشى أن تقذّر مكان عيني، فأخذها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فردّها فأبصرت و عادت كما كانت لم تؤلمه ساعة من ليل أو نهار، فكان يقول بعد أن أسنّ: هي أقوى عيني، و كانت أحسنهما.
و باشر النبي القتال بنفسه و رمى حتّى فنيت نبله، و أصاب شفته و رباعيته عتبة ابن أبي وقاص، و وقع (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حفرة و ضربه ابن قميئة فلم يصنع شيئا إلّا و هن الضربة بثقل السيف، و انتهض و طلحة يحمله من ورائه و علي آخذ بيده حتّى استوى قائما.
و عن أبي بشير المازني (١) قال: حضرت يوم أحد و أنا غلام، فرأيت ابن قميئة علا رسول اللّه بالسيف فوقع على ركبتيه في حفرة أمامه حتّى توارى، فجعلت أصيح و أنا غلام حتّى رأيت الناس ثابوا إليه، و يقال: الذي شجّه في جبهته ابن شهاب، و الذي
(١) و في نسخة «أبي سعيد» مكان «أبي بشير» و لكن الصحيح ما اخترناه.