كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٩٢ - غزوة بدر
خاتمه في شماله (١) ثمّ ضربته أخرى فصرعته و سلبته فرأيت به ردعا من خلوق (٢) فعلمت أنّه قريب عهد بعرس.
و بارز عتبة حمزة فقتله حمزة و مشى عبيدة و كان أسنّ القوم إلى شيبة، فاختلفا ضربتين فأصاب ذباب سيفه شيبة عضلة ساق عبيدة فقطعها و استنقذه أمير المؤمنين و حمزة منه، و قتلا شيبة و حمل عبيدة من مكانه فمات بالصفراء (٣).
قال علي (عليه السلام): لقد عجبت يوم بدر من جرأة القوم و قد قتلنا عتبة و الوليد و شيبة إذ أقبل إليّ حنظلة بن سفيان، فلمّا دنا منّي ضربته ضربة بالسيف فسالت عيناه و لزم الأرض قتيلا.
و قيل: مرّ عثمان بن عفان بسعيد بن العاص و قال: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نتحدث عنده، فانطلقا فصار عثمان إلى مجلس الذي يشبهه و ملت أنا في ناحية القوم، فنظر إليّ عمر و قال: مالي أراك كأنّ في نفسك عليّ شيئا، أ تظن أنّي قتلت أباك و اللّه لوددت أنّي كنت قاتله، و لو قتلته لم أعتذر من قتل كافر، لكنّي مررت به يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه، فإذا شدقاه قد أزبدا (٤) كالوزغ، فهبته و رغت منه، فقال: إلى أين يا ابن الخطاب، و صمد (٥) له عليّ فتناوله فما رمت من مكاني حتّى قتله، و كان أمير المؤمنين في المجلس، فقال: اللهمّ غفرا، ذهب الشرك بما فيه و محى الإسلام ما تقدم، فما لك تهيّج الناس عليّ؟ فكفّ عمر و قال سعيد: أمّا إنّه ما كان يسرّني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمّه (٦) علي بن أبي طالب و أخذوا في حديث آخر.
و أقبل علي يوم بدر نحو طعيمة بن عدي بن نوفل فشجره بالرمح و قال له: و اللّه لا تخاصمنا في اللّه بعد اليوم أبدا.
(١) و مض البرق وميضا: لمع حفيفا.
(٢) الردع: أثر الطيب في الجسد. و الخلوق: ضرب من الطيب مائع فيه صفرة لأنّ أعظم أجزائه من الزعفران.
(٣) قال ياقوت: الصفراء: وادي من ناحية المدينة و هو واد كثير النخل في طريق الحاج، بينه و بين بدر مرحلة.
(٤) من أزبد الرجل: فار غضبه.
(٥) صمد له قصده.
(٦) و في بعض النسخ «أمّا إنّه كان يسوؤني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمّه».