كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٩١ - غزوة بدر
و هم أكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قدّمناه.
قلت: و على اختلاف المذهبين في تعيين عدّة المقتولين فقد اتّفقا على أنّ أمير المؤمنين قتل النصف ممّن قتل ببدر أو قريبا منه، و ما أجدره (عليه السلام) بقول القائل:
لك خلّتان مسالما و محاربا * * * كفلا الثناء لسيفك المخضوب
فرقت ما بين الذوائب و الطلى * * * و جمعت ما بين الطلا و الذئب (١)
قال المفيد رحمه اللّه:
فصل: فمن مختصر الأخبار التي قد جاءت بشرح ما أثبتناه ما رواه شعبة عن أبي إسحاق عن حارث بن مضرب قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: لقد حضرنا بدرا و ما فينا فارس إلّا المقداد بن الأسود، و لقد رأينا ليلة بدر و ما فينا إلّا من نام غير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنّه كان منتصبا في أصل شجرة يصلّي و يدعو حتّى الصباح.
و روي عن أبي رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لمّا أصبح الناس يوم بدر اصطفت قريش أمامها عتبة بن ربيعة و أخوه شيبة و ابنه الوليد، فنادى عتبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا محمّد، اخرج إلينا أكفاءنا من قريش فبدر إليهم ثلاثة من شبّان الأنصار، فقال لهم عتبة: من أنتم؟ فانتسبوا لهم فقالوا: لا حاجة بنا إلى مبارزتكم، إنّما طلبنا بني عمّنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للأنصار: ارجعوا إلى مواقفكم ثمّ قال: قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قاتلوا على حقكم الذي بعث اللّه به نبيّكم، إذا جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور اللّه.
فقاموا فصفّوا للقوم و كان عليهم البيض فلم يعرفوا، فقال لهم عتبة: تكلّموا فإن كنتم أكفاءنا قاتلناكم، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه و أسد رسوله، فقال عتبة: كفو كريم، و قال أمير المؤمنين: أنا علي بن أبي طالب، و قال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فقال عتبة لابنه الوليد: قم يا وليد، فبرز إليه أمير المؤمنين و كانا إذ ذاك أصغرا الجماعة سنّا، فاختلفا ضربتين فأخطأت ضربة الوليد و اتّقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين فأبانتها.
فروي إنّه كان يذكر بدرا و قتله الوليد، فقال في حديثه: كأنّي أنظر إلى وميض
(١) الطلى- بضمّ الطاء- جمع الطلية: العنق. و الطلا- بفتح التاء-: الصغير من أولاد النعم و الظبى و قيل مطلقا.