كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٧٥ - في وصف زهده في الدنيا و سنّته في رفضها و قناعته باليسير منها و عبادته
وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (١) فأنزلت فيه (٢) قرآنا ناطقا: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا (٣) اللهمّ أنا محمّد نبيّك و صفيّك، فاشرح لي صدري، و يسّر لي أمري، و اجعل لي وزيرا من أهلي، عليّا أخي، أشدد به أزري (٤)، قال أبو ذر: فما استتمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كلامه حتّى نزل جبرئيل (عليه السلام) من عند اللّه عزّ و جلّ فقال: يا محمّد، اقرأ، فأنزل اللّه عليه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (٥).
و قال الثعلبي عقيب هذه القصة: سمعت أبا منصور الحمشادي يقول: سمعت محمّد بن عبد اللّه الحافظ يقول: سمعت أبا الحسن علي بن الحسين يقول: سمعت أبا حامد محمّد بن هارون الحضرمي يقول: سمعت محمّد بن منصور الطوسي، يقول:
سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رضي عنهم- من الفضائل ما جاء لعلي.
و في إيراده قول أحمد عقيب هذه القصة إشارة إلى أنّ هذه المنقبة العليّة و هي الجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين البدنية و المالية في وقت واحد، حتّى نزل القرآن الكريم بمدح القائم بهما، المسارع إليهما، قد اختصّ بها علي (عليه السلام) و انفرد بشرفها و لم يشاركه فيها أحد من الصحابة قبله و لا بعده.
أقول: صدقته بالخاتم في الصلاة أمر مجمع عليه لم يتفرّد به الثعلبي رحمه اللّه و رحم اللّه ابن طلحة، فإنّه قد جعل ذكر الثعلبي ما ذكره من قول أحمد بن حنبل بعد هذه القصة دليلا على علوّ مقدارها و شاهدا بارتفاع منارها و غفل عمّا أورده فيها من فرح النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بها و شدّة أثرها في نفسه، و تحريكها أريحيته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى استدعت دعاءه لعلي (عليه السلام) لفرط سروره به، و انفعال نفسه لفعله، فإنّها تشهد بعظم شأن هذه الفضيلة و القائم بها.
و من ذلك ما أورده الثعلبي و الواحدي و غيرهما من علماء التفسير أنّ الأغنياء
(١) طه: ٢٥- ٣٢.
(٢) و في نسخة «فأنزلت عليه».
(٣) القصص: ٣٥.
(٤) و في بعض النسخ «ظهري» بدل «أزري».
(٥) المائدة: ٥٥.