ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥٣٩ - ذكر قاتله و ما حمله على القتل، و كيفية قتله، و أين دفن
و اختلفوا في موضع دفنه، فقيل: في قصر الإمارة بالكوفة [١]، و قيل: في رحبة الكوفة، و قيل: بنجف الحيرة موضع بطريق الحيرة [٢].
[١] انظر، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة لابن الصّباغ المالكيّ: ١/ ٦٢٦، بتحقيقنا، الفتوح لابن أعثم:
٢/ ٢٨٣، نور الأبصار للشّبلنجي: ٤١١.
[٢] و فيه يقول بعض الشّعراء:
تسح سحائب الرّضوان سحا* * * كجود يديه ينسجم انسجاما
و لا زالت رواة المزن تهدي* * * إلى النّجف التّحية و السّلاما
و هذا ممّا أجمعت عليه أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) و رواه عنهم شيعتهم خلفا عن سلف، و هو عندهم من الضّروريّات الثّابتة بالتّواتر مثل كون بيت اللّه الحرام بمكّة، و قبر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في بيته بمسجد المدينة المنوّرة. أمّا ما قيل بأنّه (عليه السلام) دفن في مسجد الجماعة في الرّحبة ممّا يلي أبواب كندة بالكوفة أو ممّا قيل أنّه دفن بالكناسة، أو ممّا قيل بالسّدّة و عفّي قبره مخافة أن ينبشه الخوارج فلم يعرف ذلك من الأئمّة: و ذلك أنّ الخوارج في ذلك الوقت كانوا مطرودين منكوبين و قد أخبر (عليه السلام) بذلك قبل استشهاده بل ربّما الخوف كان من معاوية و أشياعه؛ لأنّهم لو علموا بموضع قبره لحفروه و أخرجوه و أحرقوه كما فعلوا بزيد بن عليّ بن الحسين (عليه السلام).
و هذا ليس بغريب على الأمويّين و كذلك العبّاسيّين حتّى فيما بينهم. و هذه واقعة عبد اللّه بن عليّ الوالي العبّاسيّ، الّذي نبش قبر معاوية فلم يجد فيه إلّا خيطا أسودا، و نبش قبر عبد الملك فوجد جمجمة ... و أخرج جثّة هشام، و ضربها بالسّوط، و هو ميّت، و صلبه أيّاما، ثمّ أحرقه، و دقّ رماده، ثمّ ذرّه في الرّيح، و ... و حتّى النّساء لم تنج من بطشهم، و .. و قتل في يوم واحد اثنين و سبعين ألفا عند نهر بالرّملة، و بسط عليهم الأنطاع، و مدّ عليهم سماطا فأكل، و هم يختلجون عنه، .. حتّى إذا ما فرغ من طعامه قال: ما أكلت أكلة أطيب من هذه الأكلة، ثمّ حفر بئرا، و ألقاهم فيه.
انظر، التّأريخ العبّاسيّ و الفاطميّ للدّكتور أحمد مختار العباديّ: ٤٣، دار النّهضة العربيّة بيروت، تأريخ الخلفاء: ٢٥٩، مروج الذّهب للمسعودي: ٣/ ٢٧١.
و انظر، دفنه (عليه السلام) في إعلام الورى: ٢٠٢، فرحة الغري: ٥١ و ٣٩، مقاتل الطّالبيّين: ٤٢، كامل الزّيارات: ٣٣، كفاية الطّالب: ٤٧١، الفتوح لابن أعثم: ٢/ ٢٨٣، و قال في الهامش رقم «٢»:
و الغري نصب كان يذبح عليه العتائر و الغريان طربالان، بناءان كالصّومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر