ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥٠٩ - ذكر قتله للخوارج
فقال عليّ: كلمة حقّ أريد بها باطل [١]. إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وصف أناسا إنّي لأعرف وصفهم في هؤلاء، يقولون الحقّ بألسنتهم لا يجوز هذا منهم- و أشار إلى حلقه- من أبغض خلق اللّه إلى اللّه، فيهم أسود إحدى يديه حلمه ثدي [٢]. فلمّا قتلهم عليّ رضى اللّه عنه قال: «انظروا، فنظروا فلم يجدوا، فقال: ارجعوا فو اللّه ما كذبت
و لكن الخوارج استدلوا بقول اللّه على تبرير معصية اللّه الّذي قال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. النّساء: ٥٩.
و الإمام من أولي الأمر، و الخوارج مرقوا من الدّين لأنّهم عصوا الإمام و أفسدوا في الأرض. و ثبت عن الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) بالتّواتر أنّه وصف الخوارج بقوله: «يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية».
انظر، صحيح البخاريّ: ٩/ ٢١، صحيح مسلم: ٢/ ٧٤١، كنز العمّال: ١١/ ٢٠٨. و في الخطبة (٤٠) ذكر الإمام قول الخوارج، و ردّ عليه بمنطق الدّين و العقل.
[١] انظر، نهج البلاغة: الخطبة (٤٠). فقال عليّ (عليه السلام) كلمة حقّ اريد بها باطل ... نعم إنّه لا حكم الّا للّه، و لكنّ هؤلاء يقولون: لا إمرة الّا للّه، و إنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ، أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن، و يستمتع فيها الكافر، و يبلّغ اللّه فيها الأجل، و يجمع به الفيء، و يقاتل به العدوّ، و تأمن به السّبل، و يؤخذ به للضّعيف من القويّ، حتّى يستريح برّ، و يستراح من فاجر».
انظر، تذكرة الخواصّ: ٩٥، و مروج الذّهب للمسعودي: ٢/ ٤٠٤، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢/ ٣٠٧ تحقيق: محمّد أبو الفضل دار إحياء التّراث العربيّ، وقعة صفّين: ٥١٧.
[٢] انظر، الفتوح لابن أعثم: ٢/ ٢٦٠ و ٢٦١ و ٢٦٥، الأخبار الطّوال: ٢٠٦، الإمامة و السّياسة:
١/ ١٦١ و ١٦٣، و انظر ترجمته في أسد الغابة لابن الأثير: ١/ ٣٩٦، الإصابة لابن حجر العسقلاني:
١/ ٣٢٩ التّرجمة (١٦٦١) القسم الأوّل و هو ذو الخويصرة، و كان رجلا أسود منتن الرّيح له ثدي كثدي المرأة، إذا مدّت كانت بطول اليد الاخرى، و إذا تركت اجتمعت و تقلّصت، و صارت كثدي المرأة، عليها شعرات مثل شوارب الهرّة ...
انظر، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٢/ ٢٧٦ تحقيق محمّد أبو الفضل، كشف اليقين: ١٦٥، نيل الأوطار من أحاديث سيّد الأخبار شرح منتقى الأخبار، محمّد بن عليّ بن محمّد الشّوكاني:
٧/ ١٨٥، البداية و النّهاية: ٤/ ٣٦٢.