ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨ - فضل قرابة رسول اللّه
و تكفينه، و مواراته، لهو صدق إيمانه، و موته على الشّريعة الإسلاميّة.
«٢» إنّ دعاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): له بالخير، و الخيرات، و نحن نعلم ما أثر دعاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للمؤمن خاصّة، و للمسلم عامّة من أثر إيجابي، و كذلك شفاعته (صلّى اللّه عليه و آله) الّتي قالها لأبي طالب، و الّتي يعجب منها أهل الثّقلين، فهل هذه الشّفاعة عاطفية من قبله (صلّى اللّه عليه و آله)، أم شفاعة عن حقيقة واقعية؟.
الجواب: هي شفاعة عن قناعة؛ لأنّه لا تأخذه العاطفة هنا، و لما وسع لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يثني عليه بعد الموت، و أن يدعو له، بل كان يجب عليه على الأقل اجتناب ذلك، إن لم نقل يدعو عليه بالذم، و هو الّذي لا يحيد عن الحقّ أبدا. و هناك الكثير من الروايات الّتي وردت عن أهل بيت العصمة: بحقّ أبي طالب، مثل «لو وضع إيمان أبي طالب في كفّة ميزان، و إيمان هذا الخلق في الكفّة الأخرى لرجح إيمان أبي طالب»، و حديث «إن شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك النّار»، كما ورد في كنز الفوائد: ١٨٣، و الحجّة على الذّاهب إلى تكفير أبي طالب: ٨٥، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٤/ ٦٨.
و قد عالجنا هذا الموضوع في تحقيقنا لكتاب بلوغ المآرب في نجاة آبائه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عمّه أبي طالب، لسليمان الأزهري. انظر، معجم القبور: ١/ ١٩١ و ٢٠٤، شيخ الأبطح: ٤٣، تذكرة الخواصّ: ١٠، إيمان أبي طالب: ١٠، الطّبقات الكبرى: ١: ١٠٥، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي: ١/ ٣٧٣، أسنى المطالب: ٣٥، تأريخ ابن كثير: ٣/ ١٢٥، الإصابة لابن حجر العسقلاني: ٤/ ١١٦، شرح شواهد المغني: ١٣٦، نهاية الطّلب للشّيخ إبراهيم الحنفيّ، كما في الطّرائف: ٨٦، و دحلان في هامش السّيرة الحلبيّة: ١/ ٩٠.
و السّؤال الّذي يطرح نفسه: كيف يشفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- و العياذ باللّه- لكافر؟ ثمّ كيف يؤبّنه بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «وا أبتاه، وا أبا طالباه، وا حزناه عليك يا عمّاه، كيف أسلو عنك، يا من ربّيتني صغيرا، و أجبتني كبيرا، و كنت عندك بمنزلة العين من الحدقة، و الرّوح من الجسد» و هو الّذي خوطب بقوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ، (المجادلة: ٢٢).
و السّؤال هو أيضا كيف تجتمع موالاة الكفّار مع الإيمان؟.
ثمّ كيف يقرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مؤمنة مع كافر- و العياذ باللّه- و قد نهاه اللّه تعالى عن ذلك في غير آية من