ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١١ - ذكر أنّه من كان النّبيّ
٢٠٩- ٢١٣ (و خمّ: واد بين مكّة و المدينة عند الجحفة). عنده خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة (انظر، ربيع الأبرار للزّمخشري: ١/ ٨٤ طبعة بغداد). و قيل: خمّ موضع تصبّ فيه عين. و قيل: هو بئر من الميشب، حفرها مرّة بن كعب و هو على بعد (٣) أميال من الجحفة و قيل على بعد ميل، و هي الّتي عناها الشّاعر:
و قالت بالغدير غدير خمّ* * * اخيّ إلى متى هذا الرّكوب
(انظر، مراصد الاطّلاع: ١/ ٤٨٢، كان يتشعّب منها طريق المدينة، و مصر، و الشّام (انظر، معجم البلدان: مادّة الجحفة) و وقف هناك حتّى لحقه من بعده و ردّ من كان تقدّم (انظر، البداية و النّهاية لابن كثير: ٢١٣) و نهى أصحابه عن سمرات متفرّقات بالبطحاء أن ينزلوا تحتهنّ، ثمّ بعث إليهنّ فقمّ ما تحتهنّ من الشّوك (مجمع الزّوائد للهيثمي: ٩/ ١٠٥ و معنى السّمر: نوع من الشّجر، و قمّ- من باب مدّ أي كنسه و نظّفه. و انظر، المصادر السّابقة، و البداية و النّهاية لابن كثير: ٢٠٩) و نادى الصّلاة جامعة (انظر، مسند الإمام أحمد: ٤/ ٢٨١، سنن ابن ماجة باب فضائل عليّ، تأريخ ابن كثير: ٢٠٩ و ٢١٠)، و عمد إليهنّ (مجمع الزّوائد للهيثمي: ٩/ ١٦٣ و ١٦٥) و ظلّل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بثوب على شجرة سمرة من الشّمس (مسند الإمام أحمد: ٤/ ٣٧٢، البداية و النّهاية لابن كثير: ٥/ ٢١٢)، فصلّى الظّهر بهجير (مسند الإمام أحمد: ٤/ ٢٨١ و انظر، المصادر السّابقة).
ثمّ قام خطيبا، فحمد اللّه و اثنى عليه، و ذكر و وعظ و قال ما شاء اللّه أن يقول، ثمّ قال: إنّي اوشك أن ادعى فاجيب، و إنّي مسئول و أنتم مسئولون، فما ذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنّك بلّغت و نصحت ف فجزاك اللّه خيرا، قال: أ ليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الجنّة حقّ، و أنّ النّار حقّ؟ قالوا: بلى نشهد ذلك. قال: اللّهمّ اشهد.
ثمّ قال: ألا تسمعون؟.
قالوا: نعم.
قال: «يا أيّها النّاس إنّي فرط و أنتم واردون عليّ الحوض و إنّ عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء (كانت بصرى اسما لقرية بالقرب من دمشق، و أخرى بالقرب من بغداد) فيه عدد النّجوم قدحان من فضّة، و إنّي سائلكم عن الثّقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. فنادى مناد: و ما الثّقلان يا رسول اللّه؟.
قال: كتاب اللّه، طرف بيد اللّه و طرف بأيديكم، فاستمسكوا به، لا تضلّوا و لا تبدّلوا، و عترتي أهل