ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨٣ - ذكر أنّه أحبّ الخلق إلى اللّه بعد رسول اللّه
روى أنس بن مالك- كما جاء في مناقب ابن المغازلي: ١٥٦- ١٧٥، و المناقب للحافظ الكنجي الشّافعي: ١٤٤- قال: أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طير فقال: اللّهمّ، آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطّير، فقلت: اللّهمّ، اجعله رجلا من الأنصار. فجاء عليّ، فقلت: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حاجة، فذهب، ثمّ جاء فقلت له مثل ذلك، فذهب، ثمّ جاء فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): افتح ففتحت، ثمّ دخل، فقال: ما أخرك يا عليّ؟ قال: هذه آخر ثلاث كرّات يردّني أنس، يزعم أنّك على حاجة، قال: ما حملك على ما صنعت يا أنس؟ قال: سمعت دعاءك فأحببت أن يكون في رجل من قومي، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ الرّجل قد يحبّ قومه، إنّ الرّجل يحبّ قومه».
و في حديث طويل عن عليّ (عليه السلام) قال: كنت أنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المسجد بعد أن صلّى الفجر، ثمّ نهض و نهضت معه، فقال لي: أنا متّجه إلى بيت عائشة، فمضى، و مضيت إلى بيت فاطمة (عليها السلام) فلم أزل مع الحسن و الحسين و هي و أنا مسروران بهما، ثمّ إنّي نهضت و صرت إلى باب عائشة، فطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت لها: أنا عليّ. فقالت: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) راقد، فانصرفت. ثمّ قلت: إنّ النّبيّ راقد و عائشة في الدّار؟ فرجعت و طرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا عليّ، و هكذا تكرّرت العملية و في الثّالثة قال (صلّى اللّه عليه و آله): يا عائشة افتحي له الباب. و في هذا الحديث أنّ الطّير هبط به جبرئيل (عليه السلام) و هو أطيب طعام في الجنّة.
و في رواية جابر بن عبد اللّه الأنصاري- كما جاء في تأريخ مدينة دمشق: ٢/ ١٠٥/ ٦٠٩- قال:
صنعت امرأة من الأنصار لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أربعة أرغفة و ذبحت له دجاجة فطبختها، فقدّمتها بين يدي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أبي بكر و عمر فأتياه، ثمّ رفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يديه إلى السّماء ثمّ قال: اللّهمّ سق إلينا رجلا رابعا محبّا لك و لرسولك، تحبّه اللّهمّ أنت و رسولك، فيشركنا في طعامنا و بارك لنا فيه. ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اللّهمّ اجعله عليّ بن أبي طالب، فقال: فو اللّه ما كان بأوشك أن طلع عليّ بن أبي طالب، فكبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال ابن عساكر: هذا حديث غريب و المشهور حديث أنس، و لسنا بصدد بيان غرابة الحديث و ذلك؛ لأنّ أبي نعيم في حلية الأولياء: ٦/ ٣٣٩ روى الحديث عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس قال: بعثتني أمّ سليم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بطير مشوي و معه أرغفة من شعير فأتيته به فوضعته بين يديه فقال: يا أنس ادع لنا من يأكل معنا من هذا الطّير، اللّهمّ آتنا خير خلقك، فخرجت فلم تكن لي