درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٥٣ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(و اما السنة) فيذكر منها فى المقام اخبار كثيرة (منها) المروى عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) بسند صحيح فى الخصال كما عن التوحيد رفع عن امتى تسعة اشياء الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يعلمون و لا ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه و الطيرة و الحسد و التفكر فى الوسوسة فى الخلق ما لم ينطق الانسان بشفتيه فان حرمة شرب التتن مثلا مما لا يعلمون فهى مرفوعة عنهم و معنى رفعها كرفع الخطاء و النسيان رفع آثارها او خصوص المؤاخذة فهو نظير قوله (عليه السلام) ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم
(و يمكن) ان يورد عليه بأن الظاهر من الموصول فيما لا يعلمون بقرينة اخواتها هو الموضوع اعنى فعل المكلف الغير المعلوم كالفعل الذى لا يعلم انه شرب الخمر و شرب الخل و غير ذلك من الشبهات الموضوعية فلا يشمل الحكم الغير المعلوم مع ان تقدير المؤاخذة فى الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع و الحكم لان المقدر المؤاخذة على نفس هذه المذكورات و لا معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة نعم هى من آثارها فلو جعل المقدر فى كل من هذه التسعة ما هو المناسب من اثره امكن ان يقال اثر حرمة شرب التتن المؤاخذة على فعله فهى مرفوعة لكن الظاهر بناء على تقدير المؤاخذة نسبة المؤاخذة الى نفس المذكورات.
(اقول) دلالة الصحيحة على ما نحن فيه باحد وجهين (احدهما) ان يراد من الموصول فيما لا يعلمون خصوص الحكم المجهول (ثانيهما) ان يراد من الموصول المعنى الاعم من فعل المكلف الذى هو الموضوع و من الحكم على فرض جواز ارادتهما معا من الموصول و هذا هو الظاهر من كلام الشيخ (قدس سره) بقرينة ما سيأتى من تصريحه بان تقدير المؤاخذة فى الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع و الحكم الخ. و على ارادة المعنى الاول من الموصول يختص بالشبهات الحكمية و على الثانى يعمها و الشبهات الموضوعية كما انه على ارادة خصوص الموضوع يختص بالشبهات الموضوعية فقط فحينئذ لا يجوز الاستدلال بها على ما نحن فيه و كيف كان.