درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٥٢ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
رافعا للموضوع فى الآخر فان كان الاول فهو من باب التعارض و ان كان الثانى فاما ان يكون العمل باحدهما بعينه موجبا لرفع الموضوع فى الآخر من غير عكس كما فى الدليل بالنسبة الى الاصل فهو من باب الحكومة.
(او يكون العمل) بكل منهما موجبا لرفع الموضوع فى الآخر فهو من باب التحاكم و حكمه حكم التعارض اذا عرفت هذا فنقول ان الحكومة فى المقام قائمة بكل من الطرفين لانه لا شبهة فى ان المشتبه بوصف الاشتباه كما يكون موضوعا فى ادلة البراءة كذلك يكون هو الموضوع فى دليل الاحتياط.
(كيف) و الاحتياط لا يكون إلّا فى مورد الشبهة و اذا كان الموضوع فيهما هو المشتبه و ما لا يعلم فالاشتباه ان فرض فى الحكم الواقعى كما هو ظاهر الاخبار فى هذا الباب فهو بالنسبة الى كل من دليل البراءة و الاحتياط فى حد سواء و ان فرض فيما هو اعم من الحكم الواقعى و الظاهرى كما هو مقتضى حكم العقل فهو ايضا بالنسبة الى كل من الطرفين فى حد سواء فكما يقال ان دليل الاحتياط رافع لموضوع دليل البراءة فكذلك يقال ان الثانى رافع لموضوع الاول فيكون النسبة بينهما هو التحاكم.
(نعم) لو قلنا بان المراد بالمشتبه فى موضوع البراءة ما هو مشتبه الحكم فى الواقع و الظاهر و فى موضوع دليل الاحتياط ما هو مشتبه الحكم فى الواقع فقط يمكن ان يقال ان الثانى رافع لموضوع الاول و لا عكس لان جعل الاحتياط فى الظاهر رافع لموضوع الاول لانه اعم من مشتبه الحكم فى الواقع و الظاهر و جعل البراءة لا يوجب رفع موضوع دليل الاحتياط لان العلم بالحكم الظاهرى لا يوجب رفع الاشتباه عن الحكم الواقعى هذا لكنه تفكيك بين مفاد الدليلين من غير ان ينتهى الى وجه فتدبر انتهى.