درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠٦ - الاول ان المحكى عن المحقق
ان جعله عدم الدليل على الحكم دليلا على عدم الحكم من جهة لزوم التكليف بما لا يطاق على تقدير ثبوته مع عدم الدليل لا تعلق له بالتفصيل المذكور فى عدم الدليل دليل العدم ايضا (ثم) ان كان مراده جعل ذلك دليلا على نفى الحكم فى مرحلة الواقع كما هو الظاهر من كلامه فلا تعلق له بباب البراءة اصلا و ان كان ما افاده محل مناقشة من حيث ان عدم الدليل على حكم الفعل لا يجعله غير مقدور و ان كان مراده جعل ذلك دليلا على نفى التكليف فى مرحلة الظاهر اى التكليف الفعلى كما استظهره شيخنا الانصارى (قدس سره) منه امكن الاستدلال به فى باب البراءة و ان لم يكن تاما فان الدليل العقلى على نفى التكليف الفعلى انما هو حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان لا قبح التكليف بما لا يطاق على ما عرفته فى محله انتهى.
(قوله و منه ان يختلف العلماء فى حكم الدية الخ) اقول اختلف الاصحاب فى حكم دية عين الدابة قال بعضهم انها ربع ثمنها استنادا الى بعض الروايات و نظرا الى البراءة الاصلية و قد افتى بمضمونها الشيخ ره و جماعة فى عين الدابة و عن الشيخ فى المبسوط و الخلاف الافتاء بوجوب دفع نصف القيمة و لم يعرف لذلك مستند سوى القياس على عين الانسان بل و لم يعمل احد من المتأخرين بالروايات الدالة على الربع ايضا عدا المحقق ره فى النافع على ما حكى عنه و لكن المشهور بين الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) فى قطع اعضاء الدوّاب الحكم بوجوب الارش و يحمل الروايات الدالة على الربع على صورة مساواة الارش للربع.
(قال المحدث الاسترآبادى) فى الفوائد المدنية قد رجع المحقق عن جواز التمسك بالبراءة الاصلية فى غير ما يعم به البلوى فى اوائل كتاب المعتبر ثم قال المحدث و انا اقول التمسك بالبراءة الاصلية من حيث هى هى انما يجوز قبل اكمال الدين و اما بعد ان كمل الدين و تواترت الاخبار عن الائمة الاطهار (عليهم السلام) بان كل واقعة تحتاج اليها الامة الى يوم القيامة و كل واقعة تقع فيها الخصمة بين اثنين ورد فيها خطاب قطعى من قبل اللّه تعالى حتى ارش الكف فلا يجوز قطعا و كيف يجوز فقد تواترت الاخبار عنهم (عليهم السلام) بوجوب التوقف فى كل واقعة لم نعلم حكمها معللين