درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٢ - (و اما الاجماع) فتقريره من وجهين الاول دعوى اجماع العلماء كلهم
(ثم) انه ربما نسب الى المحقق رجوعه عما فى المعارج الى ما فى المعتبر من التفصيل بين ما يعم به البلوى و غيره و انه لا يقول بالبراءة فى الثانى و سيجىء الكلام فى هذه النسبة بعد ذكر الادلة إن شاء اللّه و مما ذكرنا يظهر ان تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخرى الامامية مخالف للواقع و كأنه ناش عما رأى من السيد و الشيخ من التمسك بالاحتياط فى كثير من الموارد و يؤيده ما فى المعارج من نسبة القول بوجوب الاحتياط على الاطلاق الى جماعة (الثانى) الاجماعات المنقولة و الشهرة المحققة فانها قد تفيد القطع بالاتفاق و ممن استظهر منه دعوى ذلك الصدوق فى عبارته المتقدمة عن اعتقاداته.
(اقول) ان المحقق اختار فى المعارج فى الشبهة التحريمية الرجوع الى اصل البراءة و عدم لزوم الاحتياط حيث ذكر فى المعارج على ما حكى عنه ان الاصل خلو الذمة عن الشواغل الشرعية فاذا ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه ان يتمسك فى انتفائه بالبراءة الاصلية فيقول لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية لكن ليس كذلك فيجب نفيه و هذا الدليل لا يتم إلّا ببيان مقدمتين.
(إحداهما) انه لا دلالة عليه شرعا بان ينضبط طرق الاستدلالات الشرعية و تبين عدم دلالتها عليه.
(و الثانية) ان يبيّن انه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه احدى تلك الدلائل لانه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف الى العلم به و هو تكليف بما لا يطاق و لو كانت عليه دلالة غير تلك الادلة لما كانت الدلالات منحصرة فيها لكنا بينا انحصار الاحكام فى تلك الطرق و عند ذلك يتم كون ذلك دليلا على نفى الحكم انتهى.
(و المستفاد) من كلامه الرجوع الى اصل البراءة و عدم لزوم الاحتياط و لكن نسب رجوعه عما فى المعارج الى ما فى المعتبر من التفصيل بين ما يعم به البلوى و غيره و انه لا يقول بالبراءة فى الثانى.