درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٧ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
كفرا لما ذهبت بالتوكل و معناه كما قيل انه اذا خطر له عارض الطيرة فتوكل على اللّه و سلّم امره اليه لم يعمل به ذلك الخاطر انتهى.
(و كيف كان) ظاهر الرواية ان الطيرة كانت منهيا عنها فى الامم السابقة و ربما يكشف عنه الخبر المذكور و قد ارتفعت عن هذه الامة (و المراد) من ارتفاعها اما رفع المؤاخذة عليها بمعنى انها كانت محرمة فى الامم السابقة فارتفعت حرمتها او المؤاخذة بها عن هذه الامة و يؤيده ما روى من ان الطيرة شرك الخبر (و اما) رفع أثرها لان التطيّر كان يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع و ابطله و نهى عنه و اخبر انه ليس له جلب نفع و دفع ضرر.
(و قد ذكرهما المجلسى (قدس سره)) فى مرآة العقول على ما حكى عنه حيث قال كون الطيرة موضوعة يحتمل ثلاثة معان (الاول) وضع المؤاخذة و العقاب عن هذا الخطور (و الثانى) دفع تأثيرها عن هذه الامة ببركة ما وصل اليهم من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الائمة (عليهم السلام) (و الثالث) ان المراد بوضعها دفعها و المنع و الزجر عن العمل بها فلا يكون على سياق ساير الفقرات و الاول اظهر انتهى و ما جعله (قدس سره) اظهر ليس ببعيد ان قلنا بأن المرفوع فى الحديث هو الاثر الشرعى فيكون رفع المؤاخذة بتبعيته.
(قوله و اما الوسوسة فى التفكر فى الخلق) ان المراد من الوسوسة كما قيل وسوسة الشيطان عند تفكره فى امر الخلقة و قد استفاضت الاخبار بالعفو عنه قد ذكر (قدس سره) بعضها منها صحيحة جميل بن دراج قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) انه يقع فى قلبى امر عظيم فقال قل لا إله إلّا اللّه قال جميل فكلما وقع فى قلبى شىء قلت لا إله إلّا اللّه فذهب عنى و غير ذلك من الروايات الواردة عن الائمة (عليهم السلام) و قد أشار الشيخ (قدس سره) خمس روايات منها.
(قال العلامة المجلسى (قدس سره)) على ما نسب اليه انه يحتمل فى الفقرة المذكورة فى النبويين اى الوسوسة فى التفكر فى الخلق كما فى النبوى الثانى او التفكر فى الوسوسة فى الخلق كما فى النبوى الاول وجوه.