درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٦ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(و اما الطيرة) بفتح الياء و قد تسكن و هى فى الاصل التشأم بالطير لان أكثر تشأم العرب كان به خصوصا الغراب و المراد اما رفع المؤاخذة عليها و يؤيده ما روى من ان الطيرة شرك و انما يذهبه التوكل و اما رفع اثرها لان التطيّر كان يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع (و اما الوسوسة) فى التفكر فى الخلق كما فى النبوى الثانى او التفكر فى الوسوسة فيه كما فى الاول فهما واحد و الاول انسب و لعل الثانى اشتباه من الراوى (و المراد) به كما قيل وسوسة الشيطان للانسان عند تفكره فى امر الخلقة و قد استفاضت الاخبار بالعفو عنه ففى صحيحة جميل بن دراج قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) انه يقع فى قلبى امر عظيم فقال قل لا إله إلّا اللّه قال جميل فكلما وقع فى قلبى شيء قلت لا إله إلّا اللّه فذهب عنى و فى رواية حمران عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) عن الوسوسة و ان كثرت قال لا شيء فيها تقول لا إله إلّا اللّه و فى صحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) جاء رجل الى النبى (ص) فقال يا رسول اللّه انى هلكت فقال (ص) له اتاك الخبيث فقال لك من خلقك فقلت اللّه تعالى فقال من خلقه فقال اى و الذى بعثك بالحق قال كذا فقال ذلك و اللّه محض الايمان قال ابن ابى عمير حدثت ذلك عبد الرحمن بن الحجاج فقال حدثنى ابى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) ان رسول اللّه (ص) انما عنى بقوله هذا محض الايمان خوفه ان يكون قد هلك حيث عرض فى قلبه ذلك.
(فى مجمع البحرين) الطيرة هى بكسر الطاء و فتح الياء و قد تسكن مصدر تطيّر يقال تطيّر طيرة و تخيّر خيرة و لم يجئ من المصادر كذا غيرهما و اصل الطيرة التشأم بالطير ثم اتسع فيها فوضعت موضع الشوم فيكون الشوم بمعنى الكراهة شرعا او طبعا كعدم القرار على الفرس و ضيق الدار و منه قوله (عليه السلام) لا طيرة فان تك فى شيء ففى الدار و الفرس و المرأة و الطير جمع طائر مثل صاحب و صحب.
(و فى الخبر) الطيرة شرك و لكن اللّه يذهبه بالتوكل قيل انما جعلت الطيرة من الشرك لانهم كانوا يعتقدون ان التطير يجلب لهم نفعا و يدفع عنهم ضررا اذا عملوا بموجبه فكانهم اشركوه مع اللّه و لكن اللّه يذهبه بالتوكل و ليست الكفر باللّه و لو كانت