درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٧ - (المقصد الثالث) فى الاصول العملية
و الاخباريين فى المقام بعد الفحص عن الدليل على احد طرفى الشك و اما قبله فلا نزاع بينهما فى عدم جواز الرجوع الى البراءة.
(الامر الرابع) قد توهم بعض ان البحث عن مسئلة كون الاصل فى الاشياء الحظر او الاباحة يغنى عن البحث عن مسئلة البراءة و الاشتغال فلا وجه لعقد مسألتين يبحث فى احدهما عن الحظر و الاباحة و فى الاخرى عن البراءة و الاشتغال.
(و فيه ما لا يخفى) من بداهة وضوح الفرق بين المقامين فان النزاع هناك انما هو فيما يستقل به العقل فى حكم الاشياء مع قطع النظر عن ورود حكم من الشارع للاشياء بخلاف المقام فان الخلاف فيه براءة او احتياطا انما هو بعد ملاحظة ورود حكم الاشياء من قبل الشرع و بين الامرين بون بعيد بل ان تأملت ترى عدم التلازم بين المسألتين فى الحكم ايضا حيث انه امكن اختيار الاحتياط فى فرض اختيار الاباحة فى تلك المسألة كامكان العكس و حينئذ فتوهم اتحاد المسألتين و كفاية البحث فى احدهما عن البحث فى الاخرى ساقط من أصله لما عرفت من عدم التلازم بين المسألتين فضلا عن اتحادهما.
(الامر الخامس) لا شبهة فى ان اصالة البراءة المبحوث عنها فى المقام اصل برأسه غير مرتبط بالاستصحاب و لا بمسألة عدم الدليل دليل العدم اما الاول فظاهر.
(و اما عدم) ارتباطها بمسألة عدم الدليل دليل العدم فلان المهم فى تلك المسألة انما هو نفى الحكم الواقعى فى نفس الامر و لو مع القطع بعدم كونه فعليا بنحو يستتبع العقوبة على مخالفته بخلاف المقام فان المهم فيه لدى القائل بالبراءة انما هو نفى الحكم الفعلى ظاهرا و نفى المؤاخذة على مخالف ما لا طريق للمكلف الى العلم به لا نفيه بحسب الواقع و نفس الامر كما هو ظاهر.
(الامر السادس) الشبهة التى يكون الاصل فيها جاريا اما ان تكون شبهة حكمية او موضوعية و الغرض من التكلم فى هذا المقصد انما هو بيان حكم الشبهة الحكمية التى يختص اجراء الاصل فيها بالمجتهد و البحث عن الاصل الجارى فى الشبهة الموضوعية المسماة عند القدماء بالشبهة فى طريق الحكم من جهة الاستطراد.