درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٥ - (المقصد الثالث) فى الاصول العملية
عدم لحاظ الحالة السابقة و ربما يقال لها اصالة النفى و لكن هل هى بمعنى القاعدة او الدليل او الاستصحاب او الظاهر وجوه احسنها هو القول الاول من غير فرق بين ابتنائها على العقل او النقل و لا بأس قبل الورود الى البحث عنها بتقديم امور:
(الاول) فى الفرق بين التخصيص و الحكومة و التّخصص و الورود فنقول.
(اما التخصيص) فهو عبارة عن كون المخصّص بيانا للعام بحكم العقل الحاكم بعدم جواز ارادة العموم مع العمل بالخاص فلا بد ان يكون المراد من العام هو الخاص و بعبارة اخرى مختصرة التخصيص هو تضييق دائرة الحكم مع بقاء عنوان الموضوع بخلاف الحكومة. فان الحاكم مفسّر للمراد من العام و مبيّن له بمدلوله اللفظى من دون حاجة الى قرينة عقلية.
(و اما الحكومة) فهو عبارة عن كون احد الدليلين بمدلوله اللفظى متعرضا لحال الدليل الآخر و رافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض افراد موضوعه فيكون مبيّنا لمقدار مدلوله مسوقا لبيان حاله متعرضا عليه نظير الدليل على انه لا حكم للشك فى النافلة او مع كثرة الشك او مع حفظ الامام او المأموم او بعد الفراغ من العمل فانه حاكم على الادلة المتكفلة لاحكام المشكوك فلو فرض انه لم يرد من الشارع حكم المشكوك لا عموما و لا خصوصا لم يكن مورد للادلة النافية لحكم الشك فى هذه الصور.
(و اما التخصص) فهو عبارة عن خروج الشىء عن موضوع الدليل بنفسه كخروج العلم الوجدانى بالحكم عن ادلة الاصول و الامارات.
(و اما الورود) فهو عبارة عن الخروج الوجدانى ايضا لكن بالتعبد بمعنى ان يكون نفس التعبد مع قطع النظر عن ثبوت ما يتعبّد به بحكم الشارع موجبا لخروج مورده عن الموضوع كتقديم الدليل على الاصل و كورود الادلة التعبدية على الاصول العقلية التى اخذ فى موضوعها عدم البيان او عدم المؤمّن او تحيّر المكلف من حيث العمل كاصالة البراءة او الاحتياط او التخيير فان نفس وجود التعبد الشرعى كاف فى البيان و المؤمّنيّة و رفع التحيّر عن المكلف فهو و ان شارك التخصص فى ارتفاع الموضوع فى موردهما وجدانا إلّا انه يفارقه فى ان الارتفاع فى مورد الاول