درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٩ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(ثم انه ربما يورد التناقض) على من جمع بين التمسك بالآية فى المقام و بين ردّ من استدل بها لعدم الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع بأن نفى فعلية التعذيب أعم من نفى الاستحقاق فان الاخبار بنفى التعذيب ان دل على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثانى و ان لم يدل فلا وجه للاول (و يمكن دفعه) بأن عدم الفعلية يكفى فى هذا المقام لان الخصم يدعى ان فى ارتكاب الشبهة الوقوع فى العقاب و الهلاك فعلا من حيث لا يعلم كما هو مقتضى رواية خبر التثليث و نحوها التى هى عمدة ادلتهم و يعترف بعدم المقتضى للاستحقاق على تقدير عدم الفعلية فيكفى فى عدم الاستحقاق نفى الفعلية بخلاف مقام التكلم فى الملازمة فان المقصود فيه اثبات الحكم الشرعى فى مورد حكم العقل و عدم ترتب العقاب على مخالفته لا ينافى ثبوته كما فى الظهار حيث قيل انه محرم معفو عنه و كما فى العزم على المعصية على احتمال نعم لو فرض هناك اجماع ايضا على انه لو انتفت الفعلية انتفى الاستحقاق كما يظهر من بعض ما فرعوا على تلك المسألة لجاز التمسك بها هناك و الانصاف ان الآية لا دلالة لها على المطلب فى المقامين.
(قوله و فيه ان ظاهره الاخبار بوقوع الخ) اقول حاصل ما اورد على الاستدلال بالآية شيخنا (قدس سره) من كون ظاهرها اخبارا عن وقوع التعذيب سابقا بعد البعث فيختص بالعذاب الدنيوى الواقع فى الامم السالفة فلا تشمل نفى العقاب الاخروى من دون بيان و لا يخفى ان منشأ الظهور فى كون الآية ظاهرة فى العذاب الدنيوى قرينة السياق و لفظ الماضى فعلى هذا ان الآية خارجة عما نحن فيه من المسألة اذ مسئلة البراءة مفروضة فيما يحتمل العقاب الاخروى.
(و قد ناقش) فى هذا الايراد صاحب بحر الفوائد بما لا يخلو نقله عن فائدة من ان كون الآية مختصة بالعذاب الدنيوى لا ينافى دلالتها على المدعى بعد كونه مبنيّا على مقتضى العدل و الحكمة الالهية الذى لا يعقل الفرق فيه بين الامم السابقة و اللاحقة و العذاب الدنيوى و الاخروى الذى هو اشد من الدنيوى بمراتب شتى الذى يدل