درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٩٣ - الثالث الاحتياط فى الجميع موجب لاختلال النظام
المتعارفة بخلاف الثانية لعدم انحصار طريق الامتثال فيها فى الفحص فافهم.
(قد يتوهم) لزوم الاحتياط فى الشبهات التحريمية الموضوعية بل و فى الشبهات الوجوبية الموضوعية ايضا بدعوى ان الشارع اذا بين حرمة الخمر مثلا او وجوب قضاء ما فات من الصلاة مثلا فيجب الاجتناب عن كل ما احتمل كونه خمرا او الاتيان بكل ما احتمل فوته من الصلاة من باب المقدمة العلمية.
(و قد اجاب عنه (قدس سره)) بان توهم عدم جريان قبح التكليف بلا بيان هنا نظرا الى ان الشارع بيّن حكم الخمر مثلا فيجب حينئذ اجتناب كل ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدمة العلمية فالعقل لا يقبح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام مدفوع بان النهى عن الخمر يوجب حرمة الافراد المعلومة تفصيلا او المعلومة اجمالا المتردد بين محصور و الاول لا يحتاج الى مقدمة علمية و الثانى يتوقف على الاجتناب من اطراف الشبهة لا غيرها و اما ما احتمل كونه خمرا من دون علم اجمالى فلم يعلم من النهى تحريمه و ليس مقدمة للعلم باجتناب فرد محرم يحسن العقاب عليه فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته و لا بتحريم خمر يتوقف العلم باجتنابه على اجتنابه بين هذا الفرد المشتبه و بين الموضوع الكلى المشتبه حكمه كشرب التتن فى قبح العقاب عليه.
(و نظير هذا التوهم) قد وقع فى الشبهة الوجوبية حيث تخيل بعض ان دوران ما فات من الصلاة بين الاقل و الاكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدمة العلمية.
(و محصل الدفع) ان النهى عن الخمر بنحو الكبرى الكلية مما يوجب تنجز حرمة الصغريات المعلومة تفصيلا او اجمالا المترددة بين اطراف محصورة و الاجتناب عن الاول مما لا يحتاج الى مقدمة علمية و الاجتناب عن الثانى و ان كان يحتاج اليها و لكن المقدمة العلمية هى اطراف العلم الاجمالى فقط لا كل ما احتمل كونه خمرا و هكذا الامر فى الامر بقضاء الفوائت حرفا بحرف.
(هذا) تمام الكلام فى الشبهة التحريمية باقسامها الاربعة المذكورة فى المطلب الاول.